إِنْتَبِهُوا
الطَّابُورُ الْخَامِسُ يَعُودُ بِوَجْهٍ جَدِيدٍ
الطَّابُورُ الْخَامِسُ لَمْ يَعُدْ بِالضَّرُورَةِ فِي صُورَتِهِ الْقَدِيمَةِ ، وَلَا يَحْتَاجُ الْيَوْمَ إِلَى شَخْصٍ يَحْمِلُ سِلَاحًا أَوْ يَقُومُ بِعَمَلٍ مُبَاشِرٍ ضِدَّ وَطَنِهِ .
فَالْمَعْرَكَةُ تَغَيَّرَتْ ، وَأَدَوَاتُهَا تَغَيَّرَتْ ، وَأَخْطَرُ مَا فِي الطَّابُورِ الْخَامِسِ الْجَدِيدِ أَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ إِلَى الْعُقُولِ مِنْ بَابِ الْقَلَقِ ، وَيَتَحَرَّكُ مِنْ خِلَالِ الشَّائِعَةِ ، وَيَسْتَخْدِمُ الْمَعْلُومَةَ الْمَنْقُوصَةَ ، وَيُحَوِّلُ الْخِلَافَ الطَّبِيعِيَّ إِلَى صِرَاعٍ ، وَالنَّقْدَ إِلَى تَشْكِيكٍ ، وَالْأَسْئِلَةَ إِلَى فَوْضَى .
وَهُنَا يَجِبُ أَنْ نَنْتَبِهَ ؛
لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَنْتَقِدُ طَابُورًا خَامِسًا ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَخْتَلِفُ مَعَكَ خَصْمًا ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَسْأَلُ عَنْ قَرَارٍ أَوْ سِيَاسَةٍ عَدُوًّا .
فَالْوَطَنُ الْقَوِيُّ لَا يَخَافُ مِنَ النَّقْدِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِسْكَاتِ الْأَسْئِلَةِ ، وَلَكِنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى وَعْيٍ يَفْصِلُ بَيْنَ النَّقْدِ الْوَطَنِيِّ وَبَيْنَ التَّحْرِيضِ ، وَبَيْنَ الْحُرِّيَّةِ وَبَيْنَ صِنَاعَةِ الْفَوْضَى .
الْخَطَرُ الْحَقِيقِيُّ يَبْدَأُ عِنْدَمَا نَفْقِدُ قُدْرَتَنَا عَلَى التَّمْيِيزِ .
قَدْ تَبْدَأُ الْحِكَايَةُ بِخَبَرٍ غَيْرِ مُوَثَّقٍ ، ثُمَّ تَتَحَوَّلُ إِلَى تَعْلِيقٍ غَاضِبٍ ، ثُمَّ إِلَى مَقْطَعٍ مُجْتَزَأٍ ، ثُمَّ إِلَى قَنَاعَةٍ عِنْدَ الْبَعْضِ بِأَنَّ هُنَاكَ حَقِيقَةً يَجْرِي إِخْفَاؤُهَا .
وَهُنَا تَنْجَحُ الْإِشَاعَةُ فِي أَخْطَرِ مَهَامِّهَا .
لَا تَحْتَاجُ الْإِشَاعَةُ إِلَى أَنْ يُصَدِّقَهَا الْجَمِيعُ ، بَلْ يَكْفِيهَا أَنْ تَزْرَعَ الشَّكَّ فِي النُّفُوسِ ، وَأَنْ تَضْرِبَ الثِّقَةَ ، وَأَنْ تَجْعَلَ الْمُجْتَمَعَ يَشُكُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ .
وَهُنَا تَكْمُنُ حَرْبُ الْوَعْيِ ؛
إِنَّ أَخْطَرَ مَا يُمْكِنُ أَنْ نَفْعَلَهُ فِي وَقْتِ الْأَزَمَاتِ هُوَ أَنْ نُسَلِّمَ عُقُولَنَا لِمَنْ يَصْنَعُ الْخَبَرَ ، أَوْ يَخْتَارُ لَنَا مَا نَرَى ، أَوْ يُحَدِّدُ لَنَا مَنْ نُصَدِّقُ وَمَنْ نَكْرَهُ .
لِذَلِكَ فَالْمَطْلُوبُ لَيْسَ أَنْ نَخَافَ مِنْ كُلِّ صَوْتٍ مُخْتَلِفٍ ، وَلَا أَنْ نَرَى الْخِيَانَةَ فِي كُلِّ اعْتِرَاضٍ .
الْمَطْلُوبُ أَنْ نَكُونَ أَكْثَرَ وَعْيًا ، وَأَهْدَأَ فِي الْحُكْمِ ، وَأَدَقَّ فِي التَّحَقُّقِ ، وَأَلَّا نُعِيدَ نَشْرَ مَا لَا نَعْرِفُ مَصْدَرَهُ .
فَالطَّابُورُ الْخَامِسُ الْجَدِيدُ قَدْ لَا يَطْلُبُ مِنْكَ أَنْ تَكْرَهَ وَطَنَكَ .
قَدْ يَكْفِيهِ أَنْ تَفْقِدَ الثِّقَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ .
قَدْ يَكْفِيهِ أَنْ تَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ يَخْتَلِفُ مَعَكَ عَدُوٌّ ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ يُدَافِعُ عَنْ وَطَنِهِ مُنَافِقٌ ، وَأَنَّ كُلَّ مَا يُنْجَزُ لَا قِيمَةَ لَهُ ، وَأَنَّ كُلَّ أَزْمَةٍ دَلِيلٌ عَلَى الْفَشَلِ .
عِنْدَهَا يَكُونُ الْهَدَفُ قَدْ تَحَقَّقَ دُونَ طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ .
مِصْرُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ تَكُونَ سَاحَةً لِشَائِعَةٍ ، وَأَقْوَى مِنْ أَنْ تَسْقُطَ فِي فَخِّ الْانْقِسَامِ .
وَالْحِفَاظُ عَلَى الْوَطَنِ لَا يَعْنِي أَنْ نُغْلِقَ أَعْيُنَنَا عَنْ أَخْطَائِهِ ، بَلْ يَعْنِي أَنْ نَرَى الْحَقَائِقَ كَمَا هِيَ ، وَنَنْتَقِدَ مَا يَسْتَحِقُّ النَّقْدَ ، وَنَرْفُضَ مَا يَسْتَحِقُّ الرَّفْضَ ، وَلَكِنْ دُونَ أَنْ نَسْمَحَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْرِقَ مِنَّا ثِقَتَنَا فِي وَطَنِنَا .
انْتَبِهُوا ؛
لَيْسَتْ كُلُّ مَعْرَكَةٍ تُخَاضُ بِالسِّلَاحِ .
فَبَعْضُ الْمَعَارِكِ تُخَاضُ بِالْكَلِمَةِ ، وَبَعْضُهَا بِالصُّورَةِ ، وَبَعْضُهَا بِالشَّائِعَةِ ، وَأَخْطَرُهَا تِلْكَ الَّتِي تُحَاوِلُ أَنْ تَجْعَلَ الْمُجْتَمَعَ يَشُكُّ فِي نَفْسِهِ وَفِي دَوْلَتِهِ وَفِي قُدْرَتِهِ عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ .
وَهُنَا يَكُونُ الْوَعْيُ وَاجِبًا ، وَالْعَقْلُ حَاضِرًا ، وَالْوَطَنُ فَوْقَ كُلِّ خِلَافٍ
✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ
الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب
ودعم مؤسسات الدوله
رئيس الهيئة الإستشارية العليا
ولجنة الأمن القومي
مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي
النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه
العلاقات الدبلوماسية والقنصلية
لجنة تقصِّي الحقائق
الله الوطن الجيش

إرسال تعليق
0تعليقات