حماية مؤسسات الدولة تبدأ من حماية الوعي

Mariam emaed
By -
0

 حماية مؤسسات الدولة تبدأ من حماية الوعي



لم تعد الهجمات التي تستهدف مؤسسات الدولة تعتمد بالضرورة على اختراق أجهزة الحاسب أو تعطيل المواقع الرسمية .


ففي عصر وسائل التواصل الاجتماعي ، يمكن أن تبدأ الهجمة من منشور مجهول ، أو مقطع مجتزأ ، أو عنوان صادم ، أو معلومة بلا مصدر ، ثم تتحول خلال ساعات إلى حالة عامة من الجدل والشك وفقدان الثقة .


وهنا يجب أن نفهم أن حماية مؤسسات الدولة لا تعني إسكات النقد ، ولا تعني مطالبة المواطن بأن يصدق كل ما يسمعه من أي جهة رسمية دون سؤال .


الدولة القوية هي التي تستطيع أن تتحمل السؤال ، وتواجه النقد بالمعلومة ، وترد على الشائعة بالحقيقة ، وتترك للمواطن حقه في التفكير والاختلاف ، وفي الوقت نفسه تحمي المجتمع من التلاعب المتعمد بالمعلومات .


وهذه نقطة شديدة الأهمية في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي .


فليس كل من انتقد مؤسسة من مؤسسات الدولة عدوًا لها ، وليس كل من نشر معلومة مخالفة للرواية الرسمية جزءًا من مؤامرة .


لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الاختلاف إلى نشر معلومات كاذبة بصورة متعمدة ، أو اجتزاء الحقائق لإحداث حالة من الغضب ، أو تكرار ادعاءات مجهولة المصدر حتى تبدو وكأنها حقيقة لمجرد كثرة تداولها .


وتشير الأدلة في علم نفس المعلومات المضللة إلى أن تكرار المعلومة قد يزيد شعور الإنسان بأنها صحيحة ، كما أن الخوف والغضب والمحتوى المثير يمكن أن يزيد من قابلية المشاركة والانتشار. لذلك فإن المعركة الحقيقية ليست فقط مع المنشور الكاذب ، وإنما مع الطريقة التي يستقبل بها المجتمع ذلك المنشور ويتعامل معه .


ومن هنا تأتي أهمية فهم الجانب النفسي ؛

هناك بالفعل ما يعرف في علم النفس بـ الاستجابة النفسية للمقاومة ، حيث قد يشعر الإنسان برغبة أكبر في فعل شيء عندما يشعر أن هناك من يحاول فرض ما يجب أن يعتقده أو يمنعه من التفكير فيه .


ولهذا فإن التعامل مع المواطن باعتباره مجرد متلقٍ يجب أن يصدق أو يصمت قد يأتي بنتيجة عكسية .


الأفضل هو أن نعطيه المعلومة ، ومصدرها ، وسياقها ، ونترك له مساحة السؤال والمناقشة .


وفي المقابل ؛ يجب أن يتعلم المواطن قاعدة بسيطة :


ليس كل ما يخالف الدولة حقيقة ، وليس كل ما تؤكده الدولة يجب أن يتحول إلى حقيقة قبل التحقق .


المعيار هو الدليل ؛

ومن أخطر الأخطاء أن تدخل المؤسسات في معركة مباشرة مع كل منشور على وسائل التواصل الاجتماعي .


فالرد الانفعالي على كل شائعة قد يمنحها انتشارًا إضافيًا ، بينما توصي أبحاث علم النفس الإعلامي بعدم إعادة نشر المعلومة المضللة بصورة غير ضرورية ، وعند تصحيحها يجب أن يكون التصحيح واضحًا ومسنودًا بالأدلة ، مع الاعتماد على مصادر موثوقة .


ولهذا فإن حماية مؤسسات الدولة رقميًا تحتاج إلى عدة مسارات تعمل معًا :

معلومة رسمية سريعة وواضحة عند الأزمات .


متحدثون قادرون على التواصل مع الجمهور بلغة يفهمها الناس .


رصد مبكر للشائعات والحسابات والأنماط المنسقة دون الخلط بين النقد الطبيعي والعمل المنظم .


رفع مستوى الثقافة الرقمية لدى المواطن حتى يعرف كيف يتحقق قبل أن يشارك .


والأهم من ذلك كله ؛ بناء الثقة على المدى الطويل .


فالثقة لا تُفرض بالبيانات ، وإنما تُبنى بالشفافية ، والاتساق ، وسرعة الرد ، والاعتراف بالخطأ عندما يحدث ، وتقديم المعلومات القابلة للتحقق .


وفي الوقت نفسه ؛ يجب ألا ننسى أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست ساحة سياسية فقط ، بل هي جزء من الحياة اليومية للمجتمع .


لذلك ؛ فإن حماية الدولة لا تكون بتحويل كل اختلاف إلى معركة ، ولا بتقسيم المجتمع إلى مؤيد ومعارض ، وإنما بمنع تحويل الخلاف الطبيعي إلى كراهية ، ومنع النقد المشروع من التحول إلى تضليل ، ومنع المعلومة غير الموثقة من التحول إلى حقيقة جماعية لمجرد أنها انتشرت آلاف المرات .


المؤسسات الوطنية لا يحميها الأمن السيبراني وحده .


يحميها أيضًا وعي المواطن ، ومهنية المؤسسة ، وحق المجتمع في المعرفة ، وقدرة الجميع على التمييز بين النقد والمعلومة ، وبين الرأي والادعاء ، وبين الخطأ المتداول والتضليل المتعمد .


وفي النهاية ؛ فإن أقوى دفاع عن مؤسسات الدولة ليس أن نطلب من المواطن أن يغلق عينيه عن كل ما يقال ضدها ، وإنما أن نجعله قادرًا على فتح عينيه على كل ما يقال ، ثم يسأل :


من قال ؟

وما الدليل ؟

وما المصدر ؟

وهل اكتملت الصورة ؟


عندما يصبح هذا السؤال عادة مجتمعية ، تصبح وسائل التواصل الاجتماعي أقل قابلية لأن تتحول إلى أداة لهدم الثقة ، وأكثر قدرة على أن تكون مساحة للنقاش والمساءلة والمعرفة .


فحماية مؤسسات الدولة تبدأ من حماية الحقيقة ، وحماية الحقيقة تبدأ من مواطن لا يشارك قبل أن يتحقق .


✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ

الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب

ودعم مؤسسات الدوله

رئيس الهيئة الإستشارية العليا

ولجنة الأمن القومي

مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي

النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه

العلاقات الدبلوماسية والقنصلية

لجنة تقصِّي الحقائق

الله الوطن الجيش

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)