إثيوبيا على حافة الانفجار
ما يحدث الآن في إثيوبيا ليس مجرد اشتباك جديد في إقليم تيغراي ، ولا أزمة عابرة بين الحكومة المركزية وإحدى القوى المسلحة .
المشهد يتغير بصورة أكثر خطورة ، بعد إعلان سبع جماعات إثيوبية مسلحة تشكيل تحالف عسكري وسياسي هدفه المعلن إسقاط حكومة أبي أحمد ، وتشكيل إدارة انتقالية في البلاد .
والأكثر دلالة أن هذا التحالف يجمع قوى كانت حتى وقت قريب تقف على طرفي نقيض في الحرب الإثيوبية ، وعلى رأسها جبهة تحرير شعب تيغراي ، وقوات فانو الأمهرية ، وجيش تحرير أورومو ، إلى جانب جماعات من مناطق عفار وبني شنقول جوموز وأوجادين .
وهنا تحديدًا تكمن خطورة التطور ؛
فالمشكلة بالنسبة لحكومة أبي أحمد لم تعد محصورة في جبهة واحدة يمكن احتواؤها عسكريًا ، وإنما أصبحت أمام مجموعة من الصراعات الإقليمية والعرقية والسياسية التي بدأت تتحرك داخل إطار تحالف واحد ، حتى وإن كانت هذه الجماعات نفسها ما زالت مختلفة في أهدافها ومصالحها وقضاياها الإقليمية .
ثم جاء التطور الميداني الأكثر وضوحًا ؛
قوات تيغراي سيطرت على مطار ألالا أبا نيغا في ميكيلي ، عاصمة الإقليم ، بالتزامن مع اشتباكات مع القوات الفيدرالية في مناطق من إقليم عفار ، الأمر الذي دفع الخطوط الجوية الإثيوبية إلى تعليق الرحلات إلى مطارات ميكيلي وأكسوم وشيري .
وهذا يعني أن اتفاق بريتوريا الذي أنهى الحرب السابقة بين الحكومة الفيدرالية وجبهة تيغراي أصبح أمام اختبار بالغ الخطورة ، وسط عودة الاشتباكات والتوتر العسكري .
لكن القراءة السياسية الدقيقة تفرض علينا ألا نقفز مباشرة إلى نتيجة تقول إن أديس أبابا سقطت ، أو أن إسقاط أبي أحمد أصبح مسألة محسومة .
فالتحالف الجديد يضم قوى متباعدة جغرافيًا ، ومختلفة في المطالب والتوجهات ، وبعض أطرافه كانت تقاتل بعضها البعض في الحرب السابقة .
كما أن التقارير والتحليلات المتاحة حتى الآن تشير إلى أن التحالف لم يتحول بعد إلى قوة عسكرية موحدة تستطيع تنفيذ زحف مباشر على أديس أبابا .
لكن هذا لا يقلل من أهمية ما يحدث ؛
فالمؤشر الأخطر ليس فقط عدد الجماعات التي أعلنت التحالف ، وإنما انتقال المعارضة المسلحة من حالة الصراعات المنفصلة إلى محاولة جمع هذه الصراعات تحت هدف سياسي وعسكري واحد : إنهاء حكم أبي أحمد .
ومن هنا تبدأ معادلة جديدة ؛
إذا استطاعت هذه القوى المحافظة على التنسيق بينها ، وفتح جبهات متزامنة ، واستنزاف القوات الفيدرالية ، فإن الضغط على الحكومة المركزية يمكن أن يتزايد بصورة كبيرة .
أما إذا عادت الخلافات القديمة بين أطراف التحالف إلى الواجهة ، فقد يتحول الإعلان الكبير إلى تحالف هش لا يستطيع تحقيق الهدف الذي أُعلن من أجله .
ولهذا فإن السؤال الحقيقي الآن ليس : هل سقط أبي أحمد ؟
السؤال الأدق هو : هل تستطيع الحكومة الإثيوبية منع تحول الصراع من حرب إقليمية محدودة إلى أزمة متعددة الجبهات تهدد تماسك الدولة نفسها ؟
وهنا تأتي أهمية إثيوبيا بالنسبة لمصر ؛
فاستقرار إثيوبيا ليس شأنًا إثيوبيًا داخليًا فقط ، وإنما يرتبط مباشرة بالقرن الإفريقي ، وأمن البحر الأحمر ، وأمن السودان ، وتوازنات منطقة النيل ، وملف سد النهضة ، وهي ملفات تمس المصالح الاستراتيجية المصرية بصورة مباشرة .
ولهذا فإن مصر لا تحتاج إلى التسرع في إعلان انتصار طرف على طرف ، وإنما تحتاج إلى متابعة دقيقة لما يجري ، وقراءة التحولات من خلف المعلومات ، والحفاظ على قدرتها على الحركة في جميع الاتجاهات .
فالسياسة لا تُدار بالأمنيات ؛
والدول لا تبني مواقفها على سقوط محتمل ، وإنما على موازين قوة حقيقية ، ومعلومات مؤكدة ، وقدرة على حماية المصالح الوطنية في اللحظة المناسبة .
إثيوبيا اليوم أمام اختبار حقيقي ؛
وأبي أحمد يواجه للمرة الأولى منذ سنوات مشهدًا تتقاطع فيه عدة جبهات وقوى مسلحة تحت عنوان واحد ، بينما لا يزال من المبكر الجزم بما إذا كان هذا التحالف قادرًا بالفعل على الوصول إلى قلب السلطة في أديس أبابا .
لكن المؤكد أن ما يحدث لم يعد مجرد أزمة في تيغراي .
إنها لحظة اختبار لتماسك الدولة الإثيوبية نفسها ، ولقدرة حكومتها على منع اتساع دائرة الصراع .
ومصر تراقب المشهد بعين الدولة ؛
فما يهم مصر أولًا وأخيرًا هو أمنها القومي ، وحماية مصالحها في مياه النيل ، ودعم استقرار المنطقة ، وعدم السماح بأن تتحول الأزمات المحيطة بها إلى تهديد مباشر لأمنها ومصالحها الاستراتيجية .
تحيا مصر ؛ يحيا الوطن
✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ
الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب
ودعم مؤسسات الدوله
رئيس الهيئة الإستشارية العليا
ولجنة الأمن القومي
مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي
النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه
العلاقات الدبلوماسية والقنصلية
لجنة تقصِّي الحقائق
الله الوطن الجيش

إرسال تعليق
0تعليقات