مَجْدِي مِلِك وَالوَفْد
حِينَ يَصْنَعُ التَّارِيخُ إِضَافَةً لِلْمُسْتَقْبَل
هناك أسماء تدخل الحياة السياسية بحكم الموقع ، وهناك أسماء تفرض احترامها بما تتركه من مواقف ، وبين الاثنين مسافة لا يقطعها إلا العمل .
ومن هذه الزاوية يأتي اسم النائب / مجدي مِلِك كإضافة تستحق التوقف أمامها باحترام وتقدير .
فالرجل لم يقدم نفسه باعتباره مجرد نائب يؤدي دورًا برلمانيًا تقليديًا ، وإنما ارتبط اسمه بملفات رقابية لم تكن سهلة ، وكان في مقدمتها ملف منظومة القمح ، بما حمله هذا الملف من أبعاد تتعلق بالمال العام ، وبحقوق المواطن ، وبقدرة مؤسسات الدولة على مواجهة الخلل عندما يظهر .
وهنا تحديدًا تتضح قيمة التجربة .
فالعمل العام الحقيقي لا يُقاس بما يقال عنه ، وإنما بما يضعه صاحبه على أرض الواقع ، ولا تُقاس قوة النائب بعدد الكلمات التي يلقيها ، وإنما بقدرته على استخدام أدواته الدستورية والرقابية عندما تقتضي مصلحة الدولة ذلك .
ولهذا فإن الإشادة بمجدي مِلِك ليست مجاملة لشخص ، وإنما اعتراف بما قدمته تجربة تستحق أن تُقرأ بعين الإنصاف .
والأهم أن المرحلة القادمة قد تكون أكثر أهمية من كل ما مضى ، لأن مجدي مِلِك يقف اليوم أمام مساحة سياسية جديدة من خلال حزب الوفد .
والوفد ليس حزبًا عاديًا في الذاكرة المصرية ، إنه أحد الأسماء الكبرى التي ارتبطت بتاريخ الحركة الوطنية المصرية ، وترك على امتداد تاريخه بصمة واضحة في الحياة السياسية ، وكان في مراحل كثيرة من تاريخ مصر حاضرًا في الصفوف الأولى .
وهذا التاريخ لا يمنح أحدًا حصانة من النقد ، لكنه يمنح الحاضر مسؤولية الحفاظ على قيمة ما بُني عبر العقود .
ومن هنا تأتي أهمية اللحظة .
فالوفد اليوم لا يحتاج إلى استدعاء الماضي لمجرد الفخر به ، وإنما يحتاج إلى استعادة روحه السياسية ، روح الحضور ، وروح المسؤولية ، وروح المعارضة الوطنية التي تختلف دون أن تهدم ، وتنتقد دون أن تفقد البوصلة ، وتدافع عن الدولة دون أن تتخلى عن حق المواطن في أن يجد من يعبر عنه .
وفي تقديري ، فإن إضافة مجدي مِلِك إلى المشهد الوفدي يمكن أن تحمل معنى يتجاوز مجرد انضمام شخصية سياسية إلى حزب ، فالرجل يأتي بخبرة برلمانية ورقابية ، وبسجل من التعامل مع ملفات شديدة الحساسية ، وهو ما يمكن أن يمثل إضافة حقيقية إذا جرى توظيف هذه الخبرة داخل مشروع سياسي واضح .
وهنا أتوقف عند أمنية أتمنى أن تتحول إلى واقع .
أتمنى أن يعيد الوفد كتابة تاريخه في عصرنا هذا ، لا أن يكرر التاريخ .
فمصر اليوم ليست مصر الأمس ، وتحديات الدولة والمجتمع والاقتصاد والأمن القومي والسياسة الدولية أصبحت أكثر تعقيدًا ، ومن ثم فإن المطلوب ليس إعادة إنتاج أدوات الماضي ، بل إعادة إنتاج القيم التي صنعت قوة الوفد في أفضل مراحله ، ثم تقديمها بعقل سياسي يناسب مصر الجديدة .
وأتمنى أن يكون مجدي مِلِك واحدًا من الوجوه التي تسهم في هذه الإضافة ، إضافة لا تقوم على الأشخاص وحدهم ، وإنما على مشروع ، ولا تقوم على الشعارات ، وإنما على المواقف ، ولا تبحث عن تصفيق لحظي ، وإنما عن أثر يبقى .
إنني أنظر إلى وجود مجدي مِلِك في المشهد الوفدي باعتباره فرصة ، فرصة للرجل كي يضيف إلى تجربته ، وفرصة للوفد كي يستفيد من خبرة برلمانية ورقابية ، وفرصة للحياة السياسية المصرية لأن ترى حزبًا تاريخيًا يستعيد حضوره بصورة تليق باسمه وتاريخه .
وإذا كان التاريخ قد صنع الوفد في زمن مضى ، فإن مصر اليوم تحتاج إلى رجال وأحزاب قادرين على صناعة تاريخ جديد ، تاريخ لا يعيش على أمجاد الماضي ، بل يستمد منها القوة لينظر إلى الأمام .
ولهذا فإن رسالتي إلى مجدي مِلِك ليست مجرد إشادة ، وإنما أمنية ومسؤولية .
لقد احترمنا ما قدمته في الماضي ، والأهم أن ننتظر منك ما ستقدمه في المستقبل .
فالموقع الحقيقي للرجل العام لا تحدده بطاقة العضوية ، ولا المنصب ، ولا العنوان ، بل تحدده اللحظة التي يصبح فيها وجوده إضافة حقيقية إلى وطنه .
وأتمنى أن تكون المرحلة القادمة بداية صفحة جديدة ، صفحة يستعيد فيها الوفد مكانته في الصفوف الأولى ، ويستعيد فيها العمل الحزبي المصري شيئًا من قوته وتأثيره ، ويكون فيها مجدي مِلِك أحد الرجال الذين أسهموا في صناعة هذه العودة .
فالوفد الذي كان يومًا جزءًا من صناعة تاريخ مصر ، يستطيع أن يكون جزءًا من صناعة مستقبلها .
والتاريخ لا يُعاد ، ولكن الرجال يستطيعون أن يصنعوا تاريخًا جديدًا يليق به .
✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ
الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب
ودعم مؤسسات الدوله
رئيس الهيئة الإستشارية العليا
ولجنة الأمن القومي
مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي
النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه
العلاقات الدبلوماسية والقنصلية
لجنة تقصِّي الحقائق
الله الوطن الجيش

إرسال تعليق
0تعليقات