التشكيكُ سلاحًا ... استهدافُ الإنجازِ وزرعُ عدمِ الثقةِ

Mariam emaed
By -
0

 التشكيكُ سلاحًا ... استهدافُ الإنجازِ وزرعُ عدمِ الثقةِ

لم تعد المعركة اليوم مرتبطة فقط بما يحدث على الأرض ، بل أصبحت الصورة التي تتشكل في ذهن المواطن جزءًا أساسيًا من هذه المعركة .

فحين تتعرض الدولة لمحاولات متكررة للتشكيك في كل إنجاز ، وتحويل كل مشروع إلى موضع اتهام ، وكل قرار إلى دليل على الفشل ، فإن الهدف لا يكون دائمًا مناقشة الخطأ أو تصحيح المسار ، وإنما قد يتجاوز ذلك إلى صناعة حالة عامة من عدم الثقة .

المشكلة لا تكمن في النقد ، فالنقد المسؤول ضرورة لأي دولة تريد أن تتقدم 

لكن الخطورة تبدأ عندما يتحول النقد إلى تشكيك دائم ، وعندما يتم تجاهل ما تحقق عمدًا ، وتضخيم أي سلبيات ، وتقديم الصورة وكأن الدولة لا تفعل شيئًا مهما كان حجم المشروعات أو حجم التحديات .

وهُنٰا يصبح التشكيك سلاحًا ؛ لأن المواطن عندما يسمع الرواية السلبية بصورة متكررة ، قد يبدأ في فقدان القدرة على التمييز بين النقد الحقيقي ، والمعلومة المضللة ، وبين المشكلة الموجودة فعلًا ، وبين محاولة تضخيمها لتحقيق تأثير أكبر .

والأخطر أن استهداف الإنجاز لا يحتاج دائمًا إلىٰ إنكار وجوده . 

يكفي أحيانًا التشكيك في جدواه ، أو التقليل من قيمته ، أو ربطه بتفسيرات سلبية ، حتى تتحول النتيجة في النهاية إلى إحباط المواطن وإضعاف ثقته فيما يتم إنجازه .

وهُنٰا يجب أن تكون المواجهة مختلفة ؛ لا بالإنكار ، ولا بتجاهل المشكلات ، ولا بمحاولة تقديم صورة مثالية غير موجودة ، وإنما بالحقائق الواضحة ، والأرقام ، والمعلومات الدقيقة ، والقدرة على الاعتراف بالخطأ عندما يوجد ، وشرح أسباب القرارات ونتائجها .

فالدولة القوية لا تخشى النقد ، لكنها لا تسمح أيضًا بأن يتحول التشكيك المنهجي إلى حقيقة بديلة في ذهن المواطن .

والمرحلة الحالية تحتاج إلى قراءة أكثر هدوءًا . فما بين مشروع لم يكتمل بعد ، ومشروع لم تظهر نتائجه كاملة ، ومشكلة تحتاج إلى معالجة ، وإنجاز تحقق بالفعل ، يجب أن تكون هناك قدرة على التفريق وعدم وضع كل شيء في سلة واحدة .


المواطن من حقه أن يسأل ، ومن حقه أن ينتقد ، ومن حقه أن يعرف الحقيقة كاملة . 

وفي المقابل ؛ من حقه أيضًا أن يحصل على المعلومات دون تهويل أو تضليل أو انتقائية .

وهُنٰا تأتي المسؤولية ؛ مسؤولية المواطن أن يتحقق قبل أن يصدق أو ينشر ، ومسؤولية الإعلام أن ينقل الحقيقة دون تهويل أو تزييف ، ومسؤولية المسؤول أن يتحدث إلى الناس بوضوح ، وأن يشرح ما تحقق وما لم يتحقق ، وأن يعترف بالمشكلة بدلًا من ترك مساحة للشائعات والتفسيرات الخاطئة .


المسؤولية الوطنية لا تعني أن نتفق على كل شيء ، ولا تعني أن نصمت عن الخطأ ، وإنما تعني أن يكون اختلافنا من أجل الإصلاح ، وأن يكون نقدنا من أجل البناء ، وأن تكون كلماتنا محسوبة لأن الكلمة قد تبني ثقة ، وقد تهدمها .

لذلك فإن حماية الإنجاز لا تكون بالدفاع عن كل شيء ، وإنما بوضع الحقيقة أمام المواطن كما هي . 

ما تحقق يُقال إنه تحقق ، وما تعثر يُقال إنه تعثر ، وما يحتاج إلى إصلاح تتم مواجهته بوضوح .

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن يختلف المواطن مع قرار ، وإنما أن يفقد ثقته في إمكانية معرفة الحقيقة نفسها .

وهُنٰا تحديدًا يصبح التشكيك سلاحًا خطيرًا ، ليس لأنه ينتقد الإنجاز ، وإنما لأنه يسعى إلى إفراغ الإنجاز من قيمته ، وتحويل الاختلاف الطبيعي إلى حالة عامة من الإحباط وعدم الثقة .

وفي النهاية ؛ فإن مواجهة هذا المناخ مسؤولية مشتركة . 

لا تقع على الدولة وحدها ، ولا على الإعلام وحده ، ولا على المواطن وحده .

كل كلمة مسؤولية ، وكل معلومة مسؤولية ، وكل نقد مسؤولية . 

ومن يحب وطنه لا يطلب منه أن يغلق عينيه عن الخطأ ، بل أن يفتح عينيه على الحقيقة كاملة .

فمن أراد الإصلاح فليقدم الحقيقة ، ومن أراد النقد فليقدم الدليل ، ومن أراد المسؤولية فليضع مصلحة الوطن فوق الحسابات الشخصية .

لأن المعركة الحقيقية ليست بين مؤيد ومعارض ، وإنما بين الحقيقة والتضليل ، وبين البناء والهدم ، وبين الثقة التي تُبنى بالصدق ، وعدم الثقة التي تُزرع بالتشكيك .

...............................

✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ

الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب

ودعم مؤسسات الدوله

رئيس الهيئة الإستشارية العليا

ولجنة الأمن القومي

مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي

النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه

العلاقات الدبلوماسية والقنصليه

لجنة تقصِّي الحقائق

الله الوطن الجيش

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)