زِيَارَةُ الرَّئِيسِ الصِّينِيِّ أَرْبَكَتْ حِسَابَاتِ الْمُعَادِينَ لِمِصْرَ

Shahd khaled
By -
0

زِيَارَةُ الرَّئِيسِ الصِّينِيِّ أَرْبَكَتْ حِسَابَاتِ الْمُعَادِينَ لِمِصْرَ

لم تكن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلىٰ القاهرة مجرد زيارة رسمية ، أو مشهداً دبلوماسياً عابراً ، وإنما جاءت في توقيت بالغ الحساسية ، لتؤكد أن مصر تتحرك في المشهد الدولي وفق رؤية مستقلة ، وتعرف جيداً كيف تدير علاقاتها مع القوىٰ الكبرىٰ بما يخدم مصالحها الوطنية .

وهُنٰا تحديداً تكمن أهمية الزيارة .

فمصر لم تستقبل الصين في مواجهة أحد ، ولم تقدم شراكتها مع بكين باعتبارها إعلان خصومة مع أي طرف ، وإنما أكدت من خلال هذه الزيارة أن سياستها الخارجية تقوم علىٰ تنويع الشراكات ، وتوسيع مجالات التعاون ، والحفاظ علىٰ قدرتها في اتخاذ القرار بعيداً عن محاولات الضغط أو الاحتواء .

والرسالة الأهم أن القاهرة تستطيع أن تفتح أبواباً جديدة ، دون أن تغلق أبوابها القائمة .

وهذا هو الأمر الذي قد يربك حسابات بعض الأطراف التي كانت تراهن علىٰ تضييق هامش الحركة المصرية ، أو دفع مصر إلىٰ الاختيار بين هذا الطرف أو ذاك .

مصر لا تحتاج إلىٰ الدخول في صراعات المحاور حتىٰ تثبت استقلال قرارها .

يكفي أن تتحرك وفق مصالحها .

ويكفي أن تبني علاقاتها مع مختلف القوى الدولية علىٰ أساس الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة .

فالصين قوة دولية كبرى ، ومصر دولة محورية في الشرق الأوسط وأفريقيا ، وبينهما مصالح استراتيجية واقتصادية وسياسية تتجاوز حدود العلاقات التقليدية .

والتعاون المصري الصيني يفتح مجالات واسعة أمام الاستثمار ، والصناعة ، والتكنولوجيا ، والبنية التحتية ، وسلاسل الإمداد ، وغيرها من المجالات التي يمكن أن تدعم قدرة مصر علىٰ تحقيق أهدافها التنموية .

لكن الأهم من ذلك هو البعد الاستراتيجي .

مصر عندما توسع علاقاتها الدولية ، فإنها لا تبحث عن بديل لدولة أخرىٰ ، وإنما تبحث عن توسيع هامش الحركة الاستراتيجية .

وهذه نقطة يجب أن يدركها كل من يقرأ المشهد المصري بصورة صحيحة .

فالدولة التي تستطيع أن تتعامل مع الولايات المتحدة ، والصين ، وأوروبا ، والدول العربية ، وأفريقيا ، وآسيا ، في إطار علاقات متوازنة ، هي دولة تمتلك خيارات متعددة ، ولا تسمح بأن يصبح قرارها رهينة لطرف واحد .

ومن هُنٰا يمكن فهم حالة الارتباك التي قد تصيب بعض القوى المعادية لمصر .

فالرهان علىٰ عزل القاهرة يصبح أكثر صعوبة عندما تؤكد مصر قدرتها علىٰ بناء شراكات جديدة ، والحفاظ في الوقت نفسه علىٰ علاقاتها القائمة .

والرهان علىٰ حصار القرار المصري يصبح أكثر تعقيداً عندما تمتلك القاهرة شبكة واسعة من العلاقات والمصالح الدولية .

والرهان علىٰ إضعاف الدور المصري يصطدم دائماً بحقيقة الجغرافيا والتاريخ والثقل السياسي للدولة المصرية .

مصر ليست دولة هامشية في النظام الإقليمي .

ومصر ليست دولة يمكن تجاوزها في ملفات المنطقة .

ومصر لا تحتاج إلىٰ رفع شعارات المواجهة حتىٰ تؤكد حضورها .

إنَّمٰا يكفي أن تتحرك في الاتجاه الذي تراه مناسباً لمصالحها الوطنية .

ولهذا فإن زيارة الرئيس الصيني إلىٰ القاهرة تحمل معنىٰ يتجاوز البروتوكول والسياسة التقليدية .

إنها رسالة هادئة ، ولكنها شديدة الوضوح ...؛ 

مصر تتحرك ، ومصر تنفتح ، ومصر تبني شراكاتها ، ومصر توسع خياراتها .

ومن يراهن علىٰ أن مصر يمكن أن تُحاصر سياسياً أو اقتصادياً أو استراتيجياً ، عليه أن يعيد قراءة المشهد من جديد .

فالمرحلة القادمة لن تكون مرحلة الاصطفاف الأعمىٰ ، وإنما مرحلة إدارة المصالح ، وتعدد الشراكات ، وتوسيع هامش الحركة ، وحماية القرار الوطني .

وزيارة الرئيس الصيني إلىٰ القاهرة جاءت لتؤكد أن مصر لا تنتظر أن يحدد الآخرون مكانها في النظام الدولي .

مصر تعرف مكانها ، وتعرف مصالحها ، وتعرف كيف تتحرك .

وهُنٰا تحديداً ، تكمن قوة الرسالة المصرية .

✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ

الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب

ودعم مؤسسات الدوله

رئيس الهيئة الإستشارية العليا

ولجنة الأمن القومي

مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي

النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه

العلاقات الدبلوماسية والقنصليه

لجنة تقصِّي الحقائق

الله الوطن الجيش

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)