تَذَكَّروٌا حين نتحدث اليوم عن أحداث المنطقة التي بدأت مع ما سُمِّي بـ«الربيع العربي»

Mariam emaed
By -
0

 تَذَكَّروٌا

حين نتحدث اليوم عن أحداث المنطقة التي بدأت مع ما سُمِّي بـ«الربيع العربي» ، يجب ألا ننظر إلى ما جرى في مصر بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي الذي أحاط به .


في مذكراتها «Hard Choices» ، تحدثت هيلاري كلينتون ، وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة ، عن مرحلة شديدة الاضطراب في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، وتناولت بالتفصيل تطورات مصر وليبيا وسوريا وغيرها ، كما ربطت بين التحولات التي شهدتها المنطقة وبين صعود قوى جديدة ، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين في مصر .

أما فكرة أن العراق كان بداية سلسلة من الدول المستهدفة بالتغيير ، فهي ليست اقتباسًا من مذكرات كلينتون ، وإنما تعود إلى رواية الجنرال الأمريكي السابق ويسلي كلارك ، الذي قال إنه اطّلع في البنتاجون عام ٢٠٠١ على حديث عن خطة تتناول سبع دول ، تبدأ بالعراق ثم سوريا ولبنان وليبيا والصومال والسودان وتنتهي بإيران .

وهنا تصبح الصورة أكثر أهمية .

ففي مصر ، تكشف مذكرات كلينتون عن تعامل الإدارة الأمريكية مع مرحلة ما بعد مبارك ، وعن صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة ، وعن علاقتها بالرئيس محمد مرسي ، كما تتحدث عن اتصالاتها المباشرة به خلال أزمة غزة عام ٢٠١٢ ، عندما عملت على التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس بمشاركة مصر .

وتشير كلينتون كذلك إلى أن الثورة المصرية لم تكن في بدايتها بقيادة الإخوان ، بل وصفتها في مقابلة لاحقة بأنها كانت حركة قادها شباب ميدان التحرير ، وأن الإخوان كانوا من المتأخرين في الانضمام إليها .

ثم جاءت اللحظة الفارقة في مصر .

ففي الوقت الذي كانت فيه تجربة الإخوان قد وصلت إلى الحكم ، تصاعد الصراع بينهم وبين قطاعات واسعة من المجتمع والدولة ، إلى أن خرجت الملايين في ٣٠ يونيو ٢٠١٣ ، ثم تدخلت القوات المسلحة في 3 يوليو بعد فشل محاولات التوصل إلى تسوية سياسية .

ومن المهم هنا ألا ننسب إلى كلينتون عبارة لم تكتبها .

فهي في مذكراتها لا تقول بالنص إن «الجيش المصري بمساعدة الشعب الجسور أوقف مخططًا أمريكيًا» ، كما لا تقدم اعترافًا صريحًا بوجود اتفاق سري مع الإخوان بهذه الصيغة .

لكن ما كتبته عن صعود الإخوان ، وعن علاقتها بمرسي ، وعن التوتر المتزايد بين الإخوان والجيش ، ثم ما حدث بعد ذلك ، يجعل التجربة المصرية جزءًا أساسيًا من قراءة ما جرى في المنطقة خلال تلك السنوات .

ولهذا ، فإن تذكير الناس بهذه الصفحات لا يعني اختلاق اعترافات غير موجودة ، وإنما يعني العودة إلى الوثائق والمذكرات وشهادات أصحاب القرار أنفسهم ، وقراءة الأحداث كما وقعت .

لقد نجحت تجارب تغيير الأنظمة في دول عربية أخرى بدرجات مختلفة ، بينما كان المشهد المصري مختلفًا .

فالشعب المصري خرج بأعداد هائلة في ٣٠ يونيو ، والجيش تدخل في لحظة تاريخية فاصلة ، وانتهى بذلك المسار الذي كان قد وصل إلى الحكم عبر جماعة الإخوان المسلمين .

والدرس الأهم أن مصر لم تكن مجرد حلقة عابرة في أحداث المنطقة .

كانت حالة مختلفة ، لأن تماسك الدولة ، ووجود جيش وطني ، وخروج قطاع واسع من الشعب إلى الشارع ، كلها عوامل حالت دون استمرار المسار الذي كانت البلاد تسير فيه آنذاك .

لذلك نقول اليوم : تذكروا .

لا تذكروا رواية واحدة فقط ، ولا تكتفوا بالشعارات ، وإنما عودوا إلى ما كُتب في حينه ، وما اعترف به أصحاب القرار ، وما سجلته المذكرات والوثائق .

فالتاريخ لا يُقرأ من عنوان واحد ، وإنما من تسلسل الأحداث ، ومن يملك الشجاعة ليعود إلى التفاصيل سيستطيع أن يفهم لماذا اختلفت مصر عن غيرها .

✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ

الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب

ودعم مؤسسات الدوله

رئيس الهيئة الإستشارية العليا

ولجنة الأمن القومي

مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي

النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه

العلاقات الدبلوماسية والقنصلية

لجنة تقصِّي الحقائق

الله الوطن الجيش

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)