مِصْرُ وَاحِدَةٌ .. وَالْفِتْنَةُ لَا تَصْنَعُ شَعْبَيْنِ

عبدالرحمن موسي
By -
0

 مِصْرُ وَاحِدَةٌ .. وَالْفِتْنَةُ لَا تَصْنَعُ شَعْبَيْنِ


ليست كل معركة تستهدف الأوطان معركةً بالسلاح ، فهناك


معارك أخطر تُدار بمحاولة تفكيك المجتمع من داخله ، وتحويل الاختلاف في العقيدة إلى خصومة ، والتنوع الديني إلى حدود فاصلة بين أبناء الوطن الواحد .

ولعل أخطر ما يمكن أن يقع فيه المصريون هو أن ينسوا تاريخهم ، فيصدقوا أن المسلم والمسيحي جماعتان منفصلتان في الأصل والانتماء ، لا يجمعهما سوى التعايش المؤقت ، بينما الحقيقة أن مصر أقدم من التقسيمات التي يحاول البعض فرضها على هويتها .

إن كلمة «قبطي» تحمل دلالة تاريخية تستحق التأمل ؛ فقد ارتبطت في أصلها باسم مصر والمصريين ، قبل أن يستقر استعمالها عبر القرون للدلالة غالبًا على المسيحيين المصريين . وهذه الحقيقة لا تعني أن جميع المصريين ينحدرون من أصل عائلي واحد ، لكنها تكشف كيف تتغير دلالات الكلمات ، بينما تستمر علاقة الإنسان بأرضه وتاريخه .

لقد عرفت مصر تحولات دينية وثقافية ولغوية كبرى ، وتعاقبت عليها العصور ، وتنوعت فيها العقائد ، لكن هذا التنوع لم يُنشئ وطنًا للمسلمين ووطنًا آخر للمسيحيين .

ظل هناك وطن واحد ، ومجتمع تشكّل عبر القرون ، وتاريخ شارك في صنعه المصريون على اختلاف معتقداتهم .

ومن هنا ؛ يجب أن ننتبه إلى الفارق بين الاختلاف الديني والانقسام الوطني . 

فاختلاف العقيدة حق يحميه القانون ، أما تحويل هذا الاختلاف إلى مبرر للكراهية أو التمييز أو الاعتداء ، فهو اعتداء على المواطنة وعلى استقرار المجتمع بأكمله .

وهذا هو الفخ الذي ينبغي ألا يقع فيه المصريون . 

فلا يجوز تحميل دين مسؤولية جريمة ارتكبها شخص ، ولا اتهام جماعة كاملة بسلوك فرد ، ولا السماح لمن يثيرون الكراهية بأن يحددوا لنا مَن هو أخونا ومَن هو عدونا .

وفي المقابل ؛ فإن حماية الوحدة الوطنية لا تعني إنكار المشكلات ، أو التستر على الأخطاء ، أو مطالبة المتضرر بالصمت حفاظًا على المظهر العام .

بل تعني كشف الحقيقة ، وإنصاف المظلوم ، وتطبيق القانون على الجميع دون تمييز ، ومحاسبة المسؤول عن التجاوز أيًّا كانت هويته الدينية أو الاجتماعية .

وليس مطلوبًا من المصري المسيحي أن يتنازل عن عقيدته ليؤكد مصريته ، ولا من المصري المسلم أن يتخلى عن عقيدته ليبرهن على احترامه لمواطنيه . المطلوب أن يدرك الجميع أن الإيمان شأن مقدس ، وأن المواطنة حق مشترك ، وأن احترام الإنسان لا يتوقف على اتفاقنا معه في الدين .

إن مصر ليست ملكًا لدين دون آخر ، ولا حكرًا على جماعة دون غيرها . تاريخها أوسع من أن تختصره رواية طائفية ، وشعبها أكبر من أن يُختزل في هويتين متصارعتين .

والمصريون لا يحتاجون إلى محو اختلافاتهم كي يتوحدوا ، بل يحتاجون إلى ألا يسمحوا لأحد بتحويل هذه الاختلافات إلى سلاح يهدم وطنهم .


إن أخطر انتصار تحققه الفتنة ليس أن يختلف المصريون ، بل أن يقتنعوا بأنهم لم يكونوا يومًا شعبًا واحدًا .

نحن المصريين ، قد نختلف في العقيدة ، لكننا لا نحتاج إلى الاختلاف في الوطن . 

ومَن يحاول أن يجعل من ديننا جدارًا يفصل بيننا ، علينا أن نواجه مشروعه بالتاريخ والوعي والعدل وسيادة القانون .


✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ

الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب

ودعم مؤسسات الدوله

رئيس الهيئة الإستشارية العليا

ولجنة الأمن القومي

مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي

النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه

العلاقات الدبلوماسية والقنصلية

لجنة تقصِّي الحقائق


الله الوطن الجيش

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)