حين يصبح الوعي خط الدفاع الأول
لم تعد محاولات استهداف الدولة ومؤسساتها تعتمد على الوسائل التقليدية وحدها ، فقد أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي ساحة مفتوحة للتأثير في وعي المواطنين ، وإعادة تشكيل صورة الأحداث من خلال روايات قد تفتقر إلى الدقة أو تستند إلى معلومات مجهولة المصدر .
وما تم تداوله مؤخرًا بشأن وجود احتجاجات وإضرابات عن الطعام داخل مراكز الإصلاح والتأهيل ، ومنع الزيارات عن النزلاء ، واستخدام الغاز ، ومحاولات الانتحار ، ثم نفي هذه الادعاءات رسميًا ، يقدم نموذجًا واضحًا لطبيعة هذا النوع من المحتوى .
فالمسألة لا تتعلق بمنشور واحد ، وإنما بالقدرة على تحويل ادعاء غير موثق إلى رواية متداولة ، ثم التعامل مع انتشارها وكأنه دليل على صحتها .
وهنا تكمن خطورة وسائل التواصل الاجتماعي عندما تتحول من وسيلة للحصول على المعلومات وتبادل الآراء ، إلى مساحة لصناعة الانطباعات وتوجيه الرأي العام .
فالصورة قد تكون قديمة ، والمقطع قد يكون مجتزأً ، والخبر قد يكون منقولًا عن صفحة مجهولة ، بينما تؤدي إعادة النشر المتكرر إلى خلق شعور زائف بأن المعلومة أصبحت حقيقة لمجرد انتشارها .
ولا يعني التصدي لهذا النوع من التضليل رفض النقد أو مصادرة حق المواطن في الاختلاف.
على العكس ؛ فإن النقد المسؤول والتساؤل وطلب المعلومات حقوق مشروعة ، لكن ممارسة هذه الحقوق تختلف جذريًا عن نشر ادعاءات غير موثقة بهدف التشكيك في مؤسسات الدولة أو خلق حالة من القلق والارتباك داخل المجتمع .
وقد أثبتت التجربة أن الجماعات والتنظيمات التي تخوض صراعًا سياسيًا مع الدولة تستطيع استغلال الأحداث والأزمات عبر الفضاء الإلكتروني ، وإعادة تقديمها في صورة تخدم أهدافها .
ولهذا فإن المواجهة الحقيقية تبدأ من المواطن نفسه ؛
فالمواطن لا يحتاج إلى أن يكون متخصصًا في الإعلام حتى يدرك خطورة مشاركة معلومة مجهولة المصدر ، وإنما يحتاج إلى قدر من الوعي يجعله يتوقف لحظة قبل أن يمنح منشورًا غير موثوق شرعية الانتشار .
السؤال البسيط عن المصدر ، وتاريخ المعلومة ، وسياق الصورة أو الفيديو ، ووجود مصادر موثوقة تؤكد الواقعة ، يمكن أن يحول دون انتقال الشائعة من شاشة الهاتف إلى وعي المجتمع .
والدولة لا تُحمىٰ فقط بالقوانين والمؤسسات ، وإنما تُحمى أيضًا بوعي مواطنيها .
فالخلاف في الرأي لا يمثل خطرًا على الوطن ، والنقد لا يعني عداءً للدولة ، لكن تحويل الخلاف إلى وسيلة لنشر الأكاذيب أو استهداف مؤسسات الدولة يفتح الباب أمام الفوضى المعلوماتية التي لا يستفيد منها المواطن ولا الوطن .
ومن هنا تصبح المسؤولية مشتركة ؛
على الدولة أن تقدم المعلومات الصحيحة في الوقت المناسب ، وعلى المواطن أن يتعامل مع ما يراه ويسمعه بعقل ناقد ومسؤول ، وعلى الجميع أن يدركوا أن ضغطة واحدة على زر المشاركة قد تساهم في انتشار رواية لم يتم التحقق منها .
إن المعركة الحقيقية في الفضاء الإلكتروني ليست بين منشور ومنشور ، وإنما بين الحقيقة والتضليل ، وبين وعي المواطن ومحاولات التأثير عليه .
ولهذا فإن أقوى رد على الشائعة ليس شائعة مضادة ، وإنما مواطن يعرف كيف يبحث عن الحقيقة قبل أن يتبنى موقفًا منها .
فالوعي ليس موقفًا سياسيًا ، وإنما مسؤولية وطنية .
✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ
الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب
ودعم مؤسسات الدوله
رئيس الهيئة الإستشارية العليا
ولجنة الأمن القومي
مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي
النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه
العلاقات الدبلوماسية والقنصلية
لجنة تقصِّي الحقائق
الله الوطن الجيش

إرسال تعليق
0تعليقات