مُفَارَقَةُ الأَهْدَافِ ؛ حِينَ تَدْفَعُ العَوَاصِمُ العَرَبِيَّةُ ثَمَنَ الصِّرَاعِ
ليست المسألة اتفاقات سرية أو علنية ، ولا محاولة لإثبات وجود تفاهمات بين أطراف الصراع ، وإنما قراءة المشهد كما يظهر على الأرض ، ومقارنة الشعارات السياسية بالنتائج الفعلية .
إيران تتبنى خطاب المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل ، وتضع الصراع معهما في صدارة خطابها السياسي والإعلامي . لكن السؤال الذي يفرض نفسه : عندما تتصاعد المواجهة ، لماذا تتحول مصالح عربية ومنشآت مدنية في دول عربية إلى ساحات للتهديد والاستهداف ؟
لماذا يجد المواطن العربي نفسه أمام خطر الصواريخ والطائرات المسيّرة ، بينما تصبح المصالح الأمريكية في المنطقة جزءًا من معادلة الرد والضغط ، وتظل إسرائيل في قلب المواجهة المعلنة ، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن نتائج الاستهداف تتساوى على جميع الجبهات ؟
هنا تكمن المفارقة .
فالسعودية ليست هي التي اختارت الحرب على إيران ، والدول العربية ليست جميعها أطرافًا في المواجهة العسكرية التي تخوضها واشنطن وتل أبيب ضد طهران . ومع ذلك ، قد تجد هذه الدول نفسها في مرمى النيران ، سواء بفعل الهجمات المباشرة أو نتيجة توسيع نطاق الصراع .
أما ضرب المصالح الأمريكية ، فهو جزء من الحسابات التي تعلنها طهران أو تنسبها الأطراف المتحاربة إلى استراتيجيتها . لكن وجود المصالح الأمريكية في المنطقة لا يمنح أي طرف حق تحويل أراضي الدول العربية ومطاراتها ومنشآتها المدنية إلى أوراق ضغط ، ولا يجعل شعوبها مطالبة بدفع ثمن حرب لم تخترها .
والسؤال الأهم ليس فقط : مَن الذي يطلق الصاروخ ؟
بل : مَن الذي يحدد ساحة المعركة ، ومَن الذي يتحمل كلفتها ، ومَن الذي تتضرر مصالحه فعلًا ، ومَن الذي يستطيع توظيف نتائجها في حساباته الاستراتيجية ؟
إن العداء المعلن لإسرائيل والولايات المتحدة لا يكفي وحده للحكم على طبيعة أي سياسة إقليمية . فالمواقف تُقاس أيضًا بما تتركه من آثار على الدول العربية ، وبمدى احترام سيادتها وأمن شعوبها .
وليس المطلوب من العرب أن يدخلوا حربًا لم يختاروها ، ولا أن ينحازوا تلقائيًّا إلى طرف لمجرد أنه يعلن عداءه لطرف آخر . المطلوب أن ينطلق القرار العربي من المصالح العربية ، وأن يُحاسَب كل طرف على أفعاله ، لا على الشعارات التي يرفعها .
فإذا كانت المواجهة تستهدف حماية مصالح طرف أو فرض معادلات قوة جديدة ، فمن حق العرب أن يسألوا : لماذا تصبح عواصمهم ومطاراتهم ومقدرات شعوبهم جزءًا من فاتورة هذه المواجهة ؟
إن القضية ليست دينية ، ولا صراعًا بين الإسلام واليهودية ، بل صراع مصالح وقوة ونفوذ ، تتداخل فيه الحسابات العسكرية مع الأهداف السياسية . وخلط السياسة بالدين لا يفسر ما يجري ، بل قد يحجب حقيقة المصالح التي تحركه .
العرب ليسوا ملزمين بدفع ثمن صراعات الآخرين ، ولا ينبغي أن يصبح أمنهم هامشًا في حسابات القوى الكبرى والإقليمية .
فالعدو الذي تعلنه في خطابك شيء ، والجهات التي تتحمل كلفة صراعك على أرض الواقع شيء آخر . وبين الاثنين ، تبقى مصالح الشعوب العربية هي المعيار الذي لا يجوز تجاهله .
✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ
الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب
ودعم مؤسسات الدوله
رئيس الهيئة الإستشارية العليا
ولجنة الأمن القومي
مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي
النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه
العلاقات الدبلوماسية والقنصلية
لجنة تقصِّي الحقائق
الله الوطن الجيش


إرسال تعليق
0تعليقات