السيسي ؛ حين تُحبط الدولة حسابات خصومها

Mariam emaed
By -
0


 السيسي ؛ حين تُحبط الدولة حسابات خصومها

ليست كل الرسائل السياسية في الخطابات الرئاسية موجودة في الكلمات المعلنة ، فبعضها يُفهم من توقيت الحديث ، وطبيعة الملفات المطروحة ، والرسائل الموجَّهة إلى الداخل والخارج .

ومن هذه الزاوية ؛ يمكن قراءة خطاب الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتباره رسالة تتجاوز حدود الدفاع عن موقع الرئاسة ، لتصل إلىٰ قضية أوسع تتعلق باستقرار الدولة ، وحدود المناورة السياسية ، ومحاولات توظيف الدستور في صناعة الشائعات وإرباك المشهد المصري .

فما يبدو في ظاهره جدلًا دستوريًّا قد يتحوَّل ، إذا استُخدم خارج سياقه القانوني ، إلىٰ أداة لإطلاق الشائعات والتشكيك في استقرار الحكم .

وهنا تكمن إحدىٰ دلالات الخطاب ؛ إذ إن مواجهة مثل هذه المحاولات لا تكون بمجرد نفي الشائعة ، بل بتوضيح الحقائق ، والتمسك بالإجراءات الدستورية ، ومنع تحويل النصوص القانونية إلىٰ مادة للتضليل السياسي .

وفي هذا السياق ؛ يرىٰ مؤيدو الرئيس أن خطابه وجّه ضربة سياسية لمحاولات جماعة الإخوان استثمار الجدل الدستوري في الترويج لشائعات تتعلق بتغييره ، وإعادة فتح أبواب الصراع على السلطة من خلال حملات تستهدف إرباك الرأي العام .

لكن المعنى الأعمق لا يتعلق بجماعة بعينها فقط ، بل بقدرة الدولة علىٰ التمييز بين المعارضة السياسية المشروعة ، وبين توظيف الشائعات لإحداث الاضطراب .

أما مسألة النزاهة وعدم وجود نقطة ضعف ، فهي جوهر الصورة التي يرىٰ بها مؤيدوه الرئيس السيسي .

فهم ينظرون إليه باعتباره رجلًا وضع مسؤولية الدولة في مقدمة أولوياته ، واتخذ قرارات صعبة تحمّل تبعاتها السياسية ، ولم يجعل الحفاظ على شعبيته وحده معيارًا لاختياراته .

ومن هذه الزاوية ؛ فإن وصفه بالرجل الشريف يعكس قناعة سياسية وأخلاقية لدى مؤيديه ، تستند إلى تصورهم لطبيعة مواقفه وأولوياته .


أما القول بأنه لا يملك نقطة ضعف ، فيمكن فهمه بوصفه تعبيرًا عن اعتقادهم بأن خصومه لم يتمكنوا من تحويل الضغوط السياسية إلى تراجع عن المسار الذي اختاره ، وليس حكمًا مطلقًا يُغني عن تقييم الأداء والقرارات بالأدلة .


والرسالة الأهم تظهر عند الحديث عن عام ٢٠١١ .


فاستعادة تلك المرحلة ، وما ارتبط بها من اتصالات بالقوى السياسية ، تفتح بابًا لقراءة رؤية الرئيس لمسألة الدولة ومخاطر الصراع على السلطة .


فالدولة ؛ في هذا التصور ، ليست الرئيس وحده ، وليست النظام السياسي في صورته المؤقتة ، وإنما كيان مؤسسي يجب أن يبقى قائمًا رغم تغير القيادات وتبدل المراحل .


وهذا هو الفارق بين من ينظر إلى السلطة باعتبارها غاية ، ومن ينظر إليها باعتبارها مسؤولية مرتبطة بحماية مؤسسات الدولة واستمرارها .


لكن المفارقة الأبرز تتعلق بمن سيأتي بعده .


فالرئيس الذي يتخذ قرارات صعبة ، ويتحمل تبعاتها ، ويعيد ترتيب أولويات الدولة في ملفات شديدة التعقيد ، قد يترك لمن يخلفه مساحة أضيق للمناورة ، وتوقعات أعلى من المواطنين ، وملفات لا تحتمل التراجع العشوائي أو القرارات المرتجلة .


ومن هنا ؛ يمكن فهم عبارة أن السيسي صعّب المهمة على من سيخلفه ؛ فالمقصود ليس أن المستقبل مغلق أمام أي قيادة جديدة ، بل أن حجم القرارات المتراكمة ، وطبيعة التحديات التي ستنتقل إلى المرحلة التالية ، سيجعلان مسؤولية الخلافة السياسية اختبارًا حقيقيًّا للقدرة على الإدارة والاستمرار .


فمن يأتي بعده لن يبدأ من نقطة الصفر ، ولن تكون مهمته مجرد شغل منصب الرئاسة ، بل إدارة دولة لها التزاماتها ، ومؤسساتها ، ومصالحها الاستراتيجية ، وتحدياتها الاقتصادية والاجتماعية .


وفي المقابل ؛ فإن قيمة أي مرحلة رئاسية تُقاس أيضًا بقدرتها على ترك مؤسسات قوية ، ومسارات قابلة للاستمرار والتطوير ، ونتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية .

وهنا تكتمل قراءة ما بين السطور .

فالقضية ليست مجرد خطاب يرد على خصوم ، ولا معركة حول شائعة تغيير رئيس ، بل صراع على الرواية السياسية للدولة ، وعلى حقائق الماضي ، وطبيعة الحاضر ، وشكل المستقبل .

وإذا كان مؤيدو الرئيس يرون أنه أجهض محاولات توظيف الدستور لإرباك المشهد ، وأنه تحمّل قرارات لم يكن اتخاذها سهلًا ، فإن التحدي الأكبر يظل أن تتحول هذه القرارات إلى دولة أكثر قدرة على الاستمرار ، ومؤسسات أكثر رسوخًا ، وحياة أفضل للمصريين .

فالرؤساء يتغيرون ، أما الدولة فيجب أن تبقىٰ .

وهذه هي الأمانة الحقيقية التي ينبغي أن تُسلَّم إلى من يأتي بعده ؛ دولة لا تتوقف على شخص ، ولا تهتز بالشائعات ، ولا تسمح بأن تتحول الخلافات السياسية إلى تهديد لاستقرارها .

الإتِّحٰادْ الوَطَنِي لِمُكٰافَحَةَ الفَسٰادْ وَالإرْهٰابْ وَدَعْمَ مُؤسَّسٰاتَ الدَوْلَهْ

الأمِينْ العٰامْ

لِوَاءْ/ أرْكٰانْ حَرْب 

رَامِي الشَمَّاخْ

رَئِيسْ الهَيْئَةَ الإسْتِشٰارِيَّةَ العُلْيٰا

وَ لَجْنِة تَقَصِّي الحَقٰائِقْ

يٰاسِرْ مَرْوَانْ

الله الوَطَنْ الجَيْشْ

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)