مَنْ يَمْلِكُ حَقَّ السَّيْطَرَةِ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ ؟ .. مِنْ سَرِقَةِ الذَّهَبِ إِلَى فَرْضِ الْوَاقِعِ

Mariam emaed
By -
0


 مَنْ يَمْلِكُ حَقَّ السَّيْطَرَةِ عَلَى أَرْضِ مِصْرَ ؟ .. مِنْ سَرِقَةِ الذَّهَبِ إِلَى فَرْضِ الْوَاقِعِ

ما شهدته مناطق التنقيب عن الذهب في جنوب مصر يفرض علينا التوقف أمام مشهد يتجاوز حدود جريمة التنقيب غير القانوني ، ويستدعي قراءة أوسع لطبيعة ما تكوَّن على الأرض من تجمعات بشرية ومعدات وإمدادات ووجود مسلح .

فحين نتحدث عن آلاف الخيام والمنشآت ، ومئات المعدات الهندسية ، ووسائل النقل والاتصال ، ومصادر الطاقة والوقود ، إلى جانب الأسلحة والذخائر ، فإننا لا نتحدث عن أفراد يبحثون عن رزقهم بصورة مخالفة للقانون ، بل عن نشاط واسع امتلك مقومات التنظيم والاستمرار ، وأصبح من الضروري فهم طبيعته وحجمه والجهات التي تقف وراءه .

القضية تبدأ من الذهب ، لكنها لا تنتهي عنده .

فالذهب ثروة وطنية ، واستخراجه يخضع للقانون ولحقوق الدولة في حماية مواردها وإدارتها . وعندما تتحول عمليات التنقيب غير المشروع إلى شبكات منظمة تمتلك وسائل الاستخراج والمعالجة والنقل والتخزين والتسويق ، فإن الأمر يصبح اقتصادًا موازيًا يستنزف ثروات البلاد ، ويحرم الدولة من حقوقها ، ويفتح أبوابًا واسعة للتهريب وغسل الأموال .

لكن البعد الاقتصادي ليس وحده ما يستحق الانتباه .

فوجود تجمعات بهذا الحجم ، وما يصاحبها من تسليح ووسائل اتصال وإمداد ، يطرح سؤالًا أمنيًا وسياديًا بالغ الأهمية : هل ظلت هذه التجمعات مجرد مواقع غير قانونية لاستخراج الذهب ، أم أن بعضها تحول إلى مناطق نفوذ تفرض فيها مجموعات مسلحة واقعًا خارج سلطة الدولة ؟

هذا السؤال لا يعني الجزم بوجود احتلال أجنبي أو مشروع لتقسيم الأرض المصرية ، فمثل هذا الاستنتاج يحتاج إلى أدلة قاطعة وتحقيقات معلنة .

لكنه يعني أن حجم التنظيم والقدرات المادية والعسكرية المعلنة لا يجوز اختزاله في وصف بسيط مثل التنقيب المخالف للقانون .


الأخطر من سرقة الثروة هو محاولة فرض النفوذ على الأرض .


فحين تمتلك مجموعة مسلحة وسائل الحركة والإقامة والإمداد والحماية ، وتستطيع العمل بعيدًا عن رقابة الدولة ، فإنها تقترب من تكوين واقع ميداني موازٍ لسلطتها . وهنا تصبح المسألة متعلقة بسيادة الدولة ، وليس فقط بحقها في عائدات الذهب .


كما أن وجود عناصر أجنبية ضمن المضبوطين ، إذا ثبتت ارتباطاتها بشبكات عابرة للحدود ، يفرض ضرورة تتبع مصادر التمويل والتسليح ومسارات انتقال الأفراد والمعدات والذهب ، والكشف عن الوسطاء والجهات التي تستفيد من هذه التجارة غير المشروعة .


ولا ينبغي أن يتوقف التحقيق عند من وُجدوا في مواقع التنقيب ، بل يجب أن يصل إلى من موّل ، ومن جهّز ، ومن نقل ، ومن اشترى ، ومن وفر الحماية ، ومن استفاد من استمرار هذا النشاط .


وهنا تظهر مسؤولية الدولة في حماية حدود سيادتها الاقتصادية والأمنية معًا .


فالمناطق الصحراوية والنائية ليست فراغًا جغرافيًا ، ولا يجوز أن تتحول صعوبة مراقبتها أو بعدها عن التجمعات السكانية إلى فرصة لإنشاء مناطق نفوذ خارج القانون .


إن حماية هذه المناطق لا تقتصر على الحملات الأمنية ، بل تحتاج إلى رقابة مستمرة ، وحضور مؤسسي ، وتأمين طرق الإمداد ، ومتابعة حركة المعدات والمواد المستخدمة في استخراج الذهب ، وتجفيف منابع التمويل والتهريب ، مع حماية السكان المحليين من أي ضغوط أو تهديدات .


كما أن التعامل مع هذا الملف يجب أن يظل قائمًا على سيادة القانون ، والتمييز بين المتورطين في الجرائم وبين أي مواطن لم يثبت تورطه ، دون تعميم أو اتهام جماعي .


مصر لا تحمي الذهب وحده ، بل تحمي حقها في إدارة أرضها وثرواتها .


فالثروات المعدنية ملك للوطن ، والأرض تخضع لسيادته ، ولا يملك أي فرد أو مجموعة أو شبكة منظمة حق إقامة سلطة موازية عليها ، أو فرض قواعدها بقوة السلاح ، أو التصرف في مواردها بعيدًا عن مؤسسات الدولة .


والسؤال الذي يجب أن يبقى حاضرًا أمامنا ليس فقط ؛ كم طنًا من الذهب خرج من هذه المناطق ؟


بل : من الذي امتلك القدرة على إنشاء هذا الوجود بهذا الحجم ؟ 

وكيف استمر ؟ 

ومن كان يمول ويحمي ويستفيد ؟ 

وهل كانت هناك شبكات تتجاوز حدود الجريمة الاقتصادية إلى محاولة فرض نفوذ ميداني ؟


إن الإجابة عن هذه الأسئلة هي الطريق إلى فهم حقيقة ما جرى ، وتحديد المسؤوليات ، ومنع تكراره .


القضية لم تعد قضية ذهب يُستخرج دون ترخيص فحسب ، بل قضية سيادة وطنية ، تتعلق بمن يملك حق الوجود والسيطرة والتصرف في أرض مصر وثرواتها .


فالثروات قد تُنهب ، ولكن السيادة لا تقبل التجزئة ، وأرض مصر ليست مجالًا لفرض الأمر الواقع من أي طرف كان .


✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ

الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب

ودعم مؤسسات الدولة

رئيس الهيئة الإستشارية العليا

ولجنة الأمن القومي

مجلس التنمية العربية والتعاون الدولي

النقابة العامة لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكية الفكرية

العلاقات الدبلوماسية والقنصلية

لجنة تقصي الحقائق


الله الوطن الجيش

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)