مَا بَعْدَ انْتِخَابَاتِ الْكُونْجِرِسِ الْأَمْرِيكِيِّ ؛ هَلْ تَتَّجِهُ الْمِنْطَقَةُ إِلَى تَسْوِيَةٍ كُبْرَى أَمْ إِلَى إِعَادَةِ رَسْمِ خَرَائِطِ النُّفُوذِ ؟

Mariam emaed
By -
0


 مَا بَعْدَ انْتِخَابَاتِ الْكُونْجِرِسِ الْأَمْرِيكِيِّ ؛ هَلْ تَتَّجِهُ الْمِنْطَقَةُ إِلَى تَسْوِيَةٍ كُبْرَى أَمْ إِلَى إِعَادَةِ رَسْمِ خَرَائِطِ النُّفُوذِ ؟

قِرَاءَةٌ اسْتِشْرَافِيَّةٌ وَتَوَقُّعَاتٌ سِيَاسِيَّةٌ ، وَلَيْسَتْ مَعْلُومَاتٍ مُؤَكَّدَةً

قد لا تكون انتخابات الكونجرس الأمريكي مجرد استحقاق سياسي داخلي ، بل ربما تمثل نقطة تحول في طريقة تعامل واشنطن مع ملفات الشرق الأوسط ، خاصة إذا أسفرت عن تغيير موازين القوى داخل مجلسي النواب والشيوخ .

ومن هذا المنطلق ؛ فإن ما أطرحه هنا ليس نقلًا لمعلومات مؤكدة عن قرارات أمريكية قادمة ، ولا قراءة لنتائج محسومة ، وإنما محاولة لاستشراف ما يمكن أن يحدث في المنطقة بعد الانتخابات ، استنادًا إلى طبيعة المصالح الأمريكية ، وتوازنات القوى ، والتشابكات الإقليمية القائمة .

إعادة ترتيب الأوراق قبل تغيير السياسات

في تقديري ؛ فإن السيناريو الأقرب قد لا يكون تغييرًا جذريًا في السياسة الأمريكية ، وإنما إعادة ترتيب للأولويات وأدوات التعامل مع المنطقة .

فإذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب ، مع استمرار الجمهوريين في مجلس الشيوخ ، فقد تواجه الإدارة الأمريكية رقابة سياسية أكبر ، وصعوبة نسبية في تمرير بعض توجهاتها ، وهو ما قد يدفعها إلى الاعتماد بصورة أكبر على التحركات الدبلوماسية والاتفاقات المرحلية .

وهنا لا أتوقع توقف الدور الأمريكي ، بل ربما نشهد انتقالًا من إدارة الأزمات بصورة مباشرة إلى محاولة إعادة تشكيل التوازنات من خلال التفاوض والضغط السياسي والاقتصادي .

إيران .. بين التفاوض واحتمالات التصعيد

يظل الملف الإيراني أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة المقبلة .

وقد تتجه واشنطن وفق هذا التصور ، إلى تشديد الضغوط على طهران ، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو التحركات الدبلوماسية أو تعزيز الوجود العسكري في محيط المنطقة .

ولا أستبعد احتمال اللجوء إلى تحرك عسكري محدود إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود ، لكنني لا أرجّح أن تكون الحرب الشاملة هي الخيار الأمريكي الأول .

فالولايات المتحدة تدرك أن أي مواجهة واسعة مع إيران لن تبقى محصورة في حدودها ، بل قد تمتد آثارها إلى أمن الخليج ، وأسواق الطاقة ، والملاحة الدولية ، ومصالح حلفاء واشنطن .

إسرائيل والسعودية .. معادلة المصالح والضمانات

قد نشهد أيضًا إعادة ترتيب للعلاقة الأمريكية الإسرائيلية ، في ظل الضغوط السياسية والانتخابية داخل الولايات المتحدة ، وتزايد حساسية الرأي العام تجاه تطورات القضية الفلسطينية .


لكن ذلك لا يعني بالضرورة حدوث تحول جذري في الدعم الأمريكي لإسرائيل ، وإنما قد يدفع واشنطن إلى محاولة ضبط بعض السياسات الإسرائيلية ، بما يخدم مصالحها الأوسع في المنطقة .


وفي المقابل ؛ قد يعود ملف التطبيع السعودي الإسرائيلي إلى واجهة التحركات السياسية ، ولكن ليس باعتباره اتفاقًا ثنائيًا منفصلًا ، بل باعتباره جزءًا من ترتيبات إقليمية تشمل الضمانات الأمنية الأمريكية ، والموقف من القضية الفلسطينية ، ومستقبل التوازنات في الخليج .


وأتوقع أن تتمسك الرياض بهامش واسع من الاستقلال في قرارها الاستراتيجي ، وألا تقدم تنازلات دون مقابل سياسي وأمني واضح .


مصر والخليج .. أهمية الدور في مرحلة إعادة التوازن


بالنسبة لمصر ؛ أرى أن المرحلة المقبلة قد تزيد من أهمية موقعها في الحسابات الإقليمية ، خاصة في ملفات غزة ، والبحر الأحمر ، وأمن الملاحة ، والسودان .


فمصر ليست مجرد طرف يتأثر بما يحدث حوله ، بل دولة تمتلك موقعًا جغرافيًا وثقلًا سياسيًا وأمنيًا يجعل استقرارها ومواقفها عنصرًا مؤثرًا في أي ترتيبات إقليمية جديدة .


أما السعودية ؛ فقد تواصل تنويع علاقاتها الدولية ، وتعزيز قدرتها على المناورة بين الشراكة الأمريكية ومصالحها مع القوى الدولية والإقليمية الأخرى .


وفي هذا السياق ؛ قد تصبح العلاقة بين مصر والسعودية وتركيا وإسرائيل أحد محاور إعادة ترتيب التوازنات ، مع اختلاف حسابات كل دولة وأولوياتها .


هل نحن أمام تسوية كبرى أم إعادة رسم لمناطق النفوذ ؟


أحد السيناريوهات التي أراها جديرة بالمتابعة هو أن تسعى واشنطن إلى إدارة المنطقة من خلال إعادة تشكيل التحالفات ومناطق النفوذ ، بدلًا من الانخراط في مواجهات عسكرية مفتوحة .


وقد لا يكون الهدف إنهاء الصراعات بقدر ما يكون احتواءها ، وإعادة ضبط حدودها ، وتحويلها إلى أوراق تفاوضية تخدم المصالح الأمريكية .


وهنا يجب الانتباه إلى أن استخدام احتمالات القوة العسكرية قد يكون في حد ذاته أداة ضغط لفرض تسويات سياسية ، حتى دون الوصول إلى مواجهة مباشرة .


التقدير النهائي

في تقديري ؛ قد تكون مرحلة ما بعد انتخابات الكونجرس بداية لمحاولة أمريكية لإعادة ضبط التوازنات في الشرق الأوسط ، وليس بالضرورة بداية حرب جديدة أو تغييرًا كاملًا في التحالفات .


لكن نجاح هذا التوجه سيظل مرتبطًا بنتائج الانتخابات ، وطبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والكونجرس ، ومواقف القوى الإقليمية ، ومدى استعداد كل طرف لتقديم تنازلات أو حماية مصالحه .


والسؤال الذي يستحق المتابعة ليس فقط : من سيسيطر على الكونجرس الأمريكي ؟

بل : هل ستختار واشنطن إدارة المنطقة بالقوة العسكرية ، أم ستتجه إلى إعادة تشكيل التحالفات ومناطق النفوذ وفرض تسويات سياسية جديدة ؟


إن ما بعد الانتخابات قد يكون أهم من الانتخابات نفسها ، لأن النتائج لن تحدد فقط موازين القوى داخل واشنطن ، بل قد تؤثر في شكل التعامل الأمريكي مع المنطقة بأكملها .

---

✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ

الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب

ودعم مؤسسات الدوله

رئيس الهيئة الإستشارية العليا

ولجنة الأمن القومي

مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي

النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه

العلاقات الدبلوماسية والقنصلية

لجنة تقصِّي الحقائق


الله الوطن الجيش

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)