حين يفشل الإعلام أمام وعي المواطن
لم تعد المعركة الإعلامية تُحسم بكثرة المنصات ، ولا بعدد ساعات البث ، ولا بأسماء الإعلاميين أو حجم شهرتهم .
فالمنصات الإعلامية عليٰ العموم وأيضآ المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين ، والتي راهنت طويلًا علىٰ إعادة تدوير الرسائل نفسها وتقديمها في قوالب مختلفة ، تواجه اليوم اختبارًا حقيقيًا أمام مواطن أصبح أكثر قدرة علىٰ المقارنة والتحقق ، وأقل استعدادًا لتلقي أي رواية باعتبارها حقيقة نهائية .
وهُنٰا يجب أن نكون أكثر دقة ؛
فالمشكلة ليست في أن تكون هناك منصة إعلامية لها تَوَجُّهات أو غيرها تنتقد الدولة المصرية ، فالنقد في ذاته ليس دليلًا علىٰ الخطأ ، كما أن الاختلاف في الرأي لا يجعل صاحبه خصمًا للدولة .
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحوَّل الإعلام من نقل المعلومات وتحليلها إلىٰ محاولة صناعة واقع بديل ، أو عندما تُنتزع الوقائع من سياقها ، أو تُبنىٰ رواية كاملة علىٰ معلومة غير مكتملة ، ثم يُطلب من المواطن أن يتعامل معها باعتبارها الحقيقة الوحيدة .
وهذا تحديدًا هو ما يجعل بعض المنصات المعادية للدولة المصرية ، سواء كانت مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بجماعة الإخوان ، تواجه تراجعًا في قدرتها علىٰ التأثير .
والأمر لا يتوقف عند هذه المنصات وحدها ؛
هناك أيضًا بعض المنصات الإعلامية العربية التي يعمل بها إعلاميون من أصحاب الخبرة والاسم المهني المعروف ، وقد تمتلك إمكانات فنية وبشرية كبيرة ، وتقدم نفسها باعتبارها مؤسسات إعلامية مؤثرة في المنطقة .
لكن امتلاك الإمكانات ، ووجود إعلاميين من الصف الأول ، لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة علىٰ تغيير قناعات مجتمع كامل .
فالمواطن المصري لا يتلقىٰ الرسالة الإعلامية في فراغ .
إنه يعيش الواقع ، ويرىٰ ما يحدث حوله ، ويقارن بين ما يُقال وما يراه ، ويستطيع الوصول إلىٰ مصادر متعددة للمعلومة .
ومع اتساع مساحة المقارنة ، أصبح من الصعب علىٰ أي منصة ، مهما كان اسمها أو حجمها ، أن تفرض رواية واحدة علىٰ الجميع .
وهُنٰا تكمن نقطة التحوُّل الأساسية ؛
الإعلام يستطيع أن يؤثر في الرأي العام ، لكنه لا يستطيع أن يلغي الواقع .
وقد ينجح إعلامي في جذب الانتباه ، وقد تنجح منصة في صناعة حالة من الجدل ، وقد تنتشر رواية لساعات أو أيام ، لكن التأثير المستدام يحتاج إلى شيء أكبر من الحضور الإعلامي ؟! يحتاج إلىٰ ثقة .
والثقة لا تُفرض بالصوت المرتفع ، ولا بالانتقائية ، ولا بتكرار الرسالة نفسها عشرات المرات .
الثقة تُبنىٰ عندما يكتشف المواطن أن ما يسمعه يتوافق مع الحقائق ، وأن ما يُقدَّم له باعتباره معلومة يمكن التحقق منه ، وأن الاختلاف في الرأي لا يتحوَّل إلىٰ تحريض أو تشويه أو صناعة خصومة دائمة مع الدولة ومؤسساتها .
ولهذا فإن الرهان علىٰ إسقاط الدولة المصرية أو تغيير توجُّهاتِها من خلال الشاشة أو المنصة أو الميكروفون يواجه مشكلة أساسية :
الدولة ليست رواية إعلامية ، والمجتمع ليس جمهورًا بلا ذاكرة .
المواطن المصري يستطيع أن يختلف ، وينتقد ، ويسأل ، ويطالب بالتصحيح ، وهذا حق طبيعي في أي مجتمع .
لكن في الوقت نفسه ، أصبح أكثر حساسية تجاه محاولات استغلال غضبه أو مخاوفه أو مشكلاته اليومية لإعادة إنتاج خطاب سياسي قديم بأدوات إعلامية جديدة .
ومن هُنٰا فإن المنصات الإخوانية ، وكذلك أي منصات أخرى تتبنىٰ خطابًا معاديًا للدولة المصرية أو تضليل ، لن تنجح لمجرد امتلاكها منبرًا واسع الانتشار أو أسماء إعلامية معروفة .
فالنجاح الإعلامي الحقيقي لا يُقاس بعدد المشاهدات وحدها ، وإنما بقدرة الرسالة علىٰ البقاء بعد انتهاء البث ، وبمدىٰ اقتناع الناس بها بعد أن يضعوها أمام الواقع والمعلومة والمقارنة .
المطلوب إذن ليس أن نخاف من الإعلام المعارض ، ولا أن نرد علىٰ كل منصة بالصوت نفسه ، وإنما أن نمتلك إعلامًا أكثر مهنية ، ومعلومة أسرع ، وتحليلًا أعمق ، وقدرة أكبر علىٰ الوصول إلىٰ المواطن قبل أن تملأ الشائعات الفراغ .
فالمواجهة الحقيقية مع التضليل لا تكون بمنع المواطن من الاستماع ، وإنما بمنحه ما هو أقوى : الحقيقة ، والمعلومة ، والقدرة علىٰ التمييز .
وفي النهاية ؛ قد تمتلك بعض المنصات منها المال ، والتقنيات ، والانتشار ، وقد يمتلك بعضها إعلاميين أصحاب أسماء كبيرة وخبرات طويلة ، وقد تراهن منصات أخرىٰ علىٰ خطاب معادٍ للدولة المصرية .
لكن كل ذلك لا يكفي وحده ؛
لأن المواطن عندما يمتلك وعيًا حقيقيًا ، لا يصبح تابعًا للمنصة ، وإنما تصبح المنصة هي التي تخضع لاختبار المواطن .
والوعي الذي يستطيع أن يسأل ، ويقارن ، ويتحقق ، لن تنجح في قيادته أي منصة مهما كان اسمها .
✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ
الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب
ودعم مؤسسات الدوله
رئيس الهيئة الإستشارية العليا
ولجنة الأمن القومي
مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي
النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه
العلاقات الدبلوماسية والقنصلية
لجنة تقصِّي الحقائق
الله الوطن الجيش

إرسال تعليق
0تعليقات