أَحْمَدُ الزَّنْد ؛ حِينَ يَرْحَلُ الرِّجَالُ وَتَبْقَى المَوَاقِفُ
رَحَلَ الْيَوْمَ الْمُسْتَشَارُ أَحْمَدُ الزَّنْد ، وَرَحَلَ مَعَهُ وَجْهٌ بَارِزٌ مِنْ وُجُوهِ الْقَضَاءِ الْمِصْرِيِّ ، وَرَجُلٌ ارْتَبَطَ اسْمُهُ بِمَرْحَلَةٍ شَدِيدَةِ الْحَسَاسِيَّةِ فِي تَارِيخِ مِصْرَ الْحَدِيثِ .
لَمْ يَكُنْ أَحْمَدُ الزَّنْدُ مُجَرَّدَ قَاضٍ تَدَرَّجَ فِي مَنَاصِبِ الْقَضَاءِ ، وَلَا مُجَرَّدَ رَئِيسٍ لِنَادِي قُضَاةِ مِصْرَ أَوْ وَزِيرٍ سَابِقٍ لِلْعَدْلِ ، بَلْ كَانَ اسْمًا حَاضِرًا فِي مَعْرَكَةٍ كَبِيرَةٍ حَوْلَ مَكَانَةِ الْقَضَاءِ وَاسْتِقْلَالِهِ ، وَحَوْلَ مَا رَآهُ هُوَ وَقُضَاةٌ كَثِيرُونَ تَهْدِيدًا لِهَيْبَةِ الْمُؤَسَّسَةِ الْقَضَائِيَّةِ .
وَخِلَالَ تِلْكَ الْمَرْحَلَةِ ، تَحَوَّلَ نَادِي قُضَاةِ مِصْرَ إِلَى مَنَصَّةٍ بَارِزَةٍ فِي الدِّفَاعِ عَنْ اسْتِقْلَالِ الْقَضَاءِ ، وَكَانَ الزَّنْدُ فِي مُقَدِّمَةِ الْمَشْهَدِ ، بِمَا لَهُ مِنْ حُضُورٍ قَوِيٍّ وَمَوَاقِفَ صَرِيحَةٍ . وَقَدْ وَصَفَ نَادِي الْقُضَاةِ لَاحِقًا تِلْكَ الْفَتْرَةَ بِأَنَّهَا مِنْ أَصْعَبِ الْفَتَرَاتِ الَّتِي مَرَّتْ بِهَا الْبِلَادُ .
ثُمَّ تَوَلَّى وَزَارَةَ الْعَدْلِ فِي عَامِ ٢٠١٥ ، لِيَنْتَقِلَ مِنْ مَوْقِعِ الدِّفَاعِ عَنْ الْمُؤَسَّسَةِ الْقَضَائِيَّةِ إِلَى مَسْؤُولِيَّةٍ تَنْفِيذِيَّةٍ عَلَى رَأْسِ إِحْدَى أَهَمِّ وِزَارَاتِ الدَّوْلَةِ .
وَمَهْمَا اخْتَلَفَتِ الْآرَاءُ حَوْلَ بَعْضِ مَوَاقِفِهِ أَوْ تَصْرِيحَاتِهِ ، فَإِنَّ التَّارِيخَ لَا يَخْتَزِلُ الرِّجَالَ فِي مَوْقِفٍ وَاحِدٍ ، وَلَا فِي تَصْرِيحٍ وَاحِدٍ ، بَلْ يَقْرَأُ مَسَارَهُمْ كَامِلًا ، وَيَضَعُ مَوَاقِفَهُمْ فِي سِيَاقِ الزَّمَنِ الَّذِي عَاشُوهُ .
وَفِي حَيَاةِ الرِّجَالِ مَا يَبْقَى بَعْدَ الرَّحِيلِ أَكْثَرَ مِنَ الْمَنَاصِبِ وَالأَلْقَابِ ؛ تَبْقَى الْمَوَاقِفُ ، وَتَبْقَى السِّيَرُ ، وَتَبْقَى شَهَادَةُ مَنْ عَاصَرُوا الرَّجُلَ وَعَرَفُوا مَا قَدَّمَهُ وَمَا اخْتَلَفُوا مَعَهُ .
وَأَحْمَدُ الزَّنْدُ ، بِمَا لَهُ مِنْ تَارِيخٍ قَضَائِيٍّ وَعَامٍّ ، كَانَ مِنَ الشَّخْصِيَّاتِ الَّتِي تَرَكَتْ بَصْمَةً وَاضِحَةً فِي مَرْحَلَةٍ لَنْ تَنْفَصِلَ عَنْ ذَاكِرَةِ الْمِصْرِيِّينَ ، وَسَيَبْقَى اسْمُهُ مُرْتَبِطًا بِمَعْرَكَةِ الْقَضَاءِ وَالْمَوَاقِفِ الَّتِي اتَّخَذَهَا فِي وَقْتٍ كَانَتْ فِيهِ مِصْرُ تَمُرُّ بِأَحْدَثِ مَرَاحِلِهَا اضْطِرَابًا وَتَحَوُّلًا .
رَحِمَ اللَّهُ الْمُسْتَشَارَ أَحْمَدَ الزَّنْد ، وَغَفَرَ لَهُ ، وَأَسْكَنَهُ فَسِيحَ جَنَّاتِهِ ، وَأَلْهَمَ أَهْلَهُ وَذَوِيهِ وَأَسْرَةَ الْقَضَاءِ الْمِصْرِيِّ الصَّبْرَ وَالسُّلْوَانَ .
وَإِنْ كَانَ الْمَوْتُ يَطْوِي صَفْحَةَ الْعُمْرِ ، فَإِنَّ الْمَوَاقِفَ الَّتِي يَتْرُكُهَا الرِّجَالُ فِي تَارِيخِ أَوْطَانِهِمْ تَبْقَى مَوْضِعَ قِرَاءَةٍ وَتَأَمُّلٍ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ .
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ .
✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ
الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب
ودعم مؤسسات الدوله
رئيس الهيئة الإستشارية العليا
ولجنة الأمن القومي
مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي
النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه
العلاقات الدبلوماسية والقنصلية
لجنة تقصِّي الحقائق
الله الوطن الجيش

إرسال تعليق
0تعليقات