ردًا على الخَوَنَة في كل الأرجاء
عبد الفتاح السيسي ؛ هو الدولة المدنية الحديثة
هناك من يتحدثون من خارج مصر ، ويرفعون شعارًا يبدو في ظاهره جميلًا : نريد إسقاط "................." حتى نبني دولة مدنية حديثة .
وهُنٰا تحديدًا يجب أن نتوقف .
أي دولة مدنية يتحدثون عنها ؟
وأي دولة حديثة يريدون بناءها إذا كانت نقطة البداية عندهم هي هدم العلاقة بين الشعب والدولة ، وتشويه مؤسساتها ، والتحريض علىٰ قيادتها ، ومحاولة إقناع المصريين بأن إسقاط رأس الدولة يعني سقوط الدولة نفسها ؟
الدولة المدنية الحديثة لا تُبنىٰ بالشعارات التي تأتي من الخارج ، ولا تُقام فوق أنقاض مؤسسات الدولة ، ولا تحتاج إلىٰ هدم الجيش أو الشرطة أو القضاء أو مؤسسات الدولة حتىٰ تثبت أنها دولة مدنية .
والأهم من ذلك أن السؤال يجب أن يكون واضحًا : إذا كانوا يريدون دولة مدنية حديثة ، فلماذا يجعلون إسقاط الرئيس هو الطريق إليها ؟
الرئيس / عبد الفتاح السيسي نفسه تحدث بوضوح عن بناء «الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة» ، وربط مشروع الجمهورية الجديدة بقوة الدولة ومؤسساتها ، والمواطنة وقبول الآخر ، والتنمية والاستقرار .
وفي خطاب توليه فترة رئاسية جديدة عام ٢٠٢٤ ، أعاد التأكيد علىٰ مواصلة بناء دولة حديثة وديمقراطية ، وعلىٰ استمرار مسار بناء الوطن وتحقيق تطلعات المصريين .
إذن نحن أمام مفارقة واضحة .
من يقول للمصريين : أسقطوا الرئيس حتىٰ نبني الدولة المدنية ، عليه أولًا أن يجيب عن سؤال بسيط : ماذا سيفعل بالدولة ومؤسساتها خلال الطريق إلىٰ ذلك البناء ؟
هل سيحافظ عليها أم يعيد تشكيلها من خارج إرادة المجتمع ؟
هل سيحترم مؤسساتها أم يجعل إسقاطها شرطًا للتغيير ؟
هل يتحدث عن دولة مصرية مستقلة بقرارها الوطني ، أم عن مشروع سياسي يستمد شرعيته من منصات خارج الحدود ؟
وهُنٰا تحديدًا يجب أن ينتبه المصريون .
فليس كل من رفع شعار «الدولة المدنية» يريد بالضرورة دولة مدنية ، وليس كل من تحدث عن الديمقراطية كان بالضرورة حريصًا علىٰ الدولة ومؤسساتها .
الكلمات وحدها لا تكفي .
المعيار هو الموقف من الدولة ، ومن سيادتها ، ومن مؤسساتها ، ومن حق المصريين في تقرير مستقبل بلدهم بأنفسهم .
أما الرئيس ؛ فهو يأتي ويذهب وفق الدستور والقانون وإرادة المصريين ، وهذه قاعدة لا خلاف عليها .
لكن الدولة باقية .
ومؤسسات الدولة باقية .
ومصر باقية .
ومن هُنٰا فإن محاولة اختزال مصر في شخص الرئيس ، سواء من مؤيديه أو خصومه ، هي في حد ذاتها خطأ في فهم طبيعة الدولة
لكن الأخطر هو أن يستخدم البعض هذا الاختزال لإقناع المصريين بأن إسقاط الرئيس يعني إسقاط الدولة ، ثم يقدمون أنفسهم بعد ذلك باعتبارهم أصحاب مشروع «الدولة المدنية الحديثة» .
لا يا سادة !!
الدولة المدنية الحديثة التي نريدها نحن المصريين لا تُستورد من الخارج ، ولا تُبنىٰ عبر حملات التحريض ، ولا تحتاج إلىٰ هدم مؤسساتها .
إنها دولة قانون ومؤسسات ومواطنة ، دولة قوية وقادرة ، تحمي حدودها وقرارها الوطني ، وتستطيع في الوقت نفسه أن تتطور سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا .
وهذا تحديدًا هو جوهر المعركة الحقيقية : معركة الوعي .
فليست كل دعوة للتغيير مؤامرة ، وليست كل معارضة خيانة ، ولكن الخيانة تبدأ عندما يتحوَّل الاختلاف السياسي إلىٰ استقواء بالخارج ، وعندما يصبح إسقاط الدولة ومؤسساتها هدفًا ، وعندما يُطلب من المصري أن يكره دولته حتى يثبت أنه يريد مستقبلًا أفضل .
إلىٰ هؤلاء الذين يتحدثون من الخارج نقول لهم :
مصر ليست مشروعًا مفتوحًا لمن يريد إعادة صياغتها من خلف الشاشات .
والشعب المصري ليس شعبًا بلا ذاكرة .
ومن يعتقد أن المصريين سيهدمون دولتهم بأيديهم حتىٰ يمنحوه فرصة ليبني لهم دولة جديدة ، فهو لا يعرف مصر ولا يعرف شعبها
أما نحن ، فنقولها بوضوح :
نختلف ، نناقش ، نطالب بالإصلاح ، ونحاسب من يخطئ عبر مؤسسات الدولة والقانون .
لكننا لا نُسَلِّم وطننا لمن يتحدث باسمه من الخارج .
ولا نسمح بتحويل الخلاف السياسي إلىٰ معركة ضد الدولة .
فالرئيس ليس هو الدولة ، لكن الرئيس في هذه المرحلة جزء من مشروع الدولة الذي أعلنته القيادة السياسية باسم الجمهورية الجديدة ، ومشروع بناء الدولة المدنية الحديثة لا يُقاس بمن يرفع الشعار ، وإنما بما يفعله على أرض الواقع .
ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس : هل تريدون دولة مدنية حديثة ؟
السؤال هو :
أي دولة تريدون ؟
ومن سيبنيها ؟
ولمن ستكون إرادتها ؟
ومن يملك قرارها ؟
وهُنٰا تكون الإجابة التي يجب أن يفهمها الداخل والخارج :
مصر دولة ، وليست ورقة في مشروع أحد .
ومستقبل مصر يقرره المصريون ، لا الذين يتحدثون من وراء الحدود .
✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ
الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب
ودعم مؤسسات الدوله
رئيس الهيئة الإستشارية العليا
ولجنة الأمن القومي
مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي
النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه
العلاقات الدبلوماسية والقنصلية
لجنة تقصِّي الحقائق
الله الوطن الجيش

إرسال تعليق
0تعليقات