سِينَاءُ لَيْسَتْ وَرَقَةً فِي حِسَابَاتِ أَحَد

Mariam emaed
By -
0


 سِينَاءُ لَيْسَتْ وَرَقَةً فِي حِسَابَاتِ أَحَد

من يلوّح بسيناء المصرية وكأنها ورقة يمكن استخدامها في صراع أو تهديد ، عليه أن يفهم أولًا طبيعة مصر ، وأن يقرأ تاريخها جيدًا قبل أن يتحدث عن أرضها .

سيناء ليست فراغًا جغرافيًا ، وليست منطقة يمكن وضعها على طاولة الحسابات السياسية ، وليست ثمنًا يمكن لمصر أن تدفعه تحت ضغط أو تهديد .

سيناء أرض مصرية ، ومن يقترب من حدود مصر لا يواجه دولة فقط ، وإنما يواجه شعبًا يعرف معنى الأرض ، ويعرف معنى التضحية ، ويعرف متى يصبر ، ومتى يتحمل ، ومتى يقف دفاعًا عن وطنه .

الشعب المصري ليس شعبًا يُقاس موقفه بحسابات الأسعار أو صعوبة الظروف .

لقد مر المصريون بأزمات وحروب وضغوط اقتصادية قاسية ، وتحملوا الكثير ، وبقوا في وطنهم ، وتمسكوا بدولتهم ، لأن المصري يعرف أن الوطن لا يُقاس بما يمر به المواطن من ضيق عابر ، وإنما بما يمثله الوطن من وجود وكرامة ومستقبل .

ومن يراهن على إرهاق المصريين ، أو يعتقد أن الضغوط يمكن أن تدفعهم إلى التخلي عن ثوابت وطنهم ، فهو لا يعرف هذا الشعب .

المصري قد يتحمل الجوع ، ويتحمل الغلاء ، ويتحمل المشقة ، ويتحمل سنوات صعبة ، لكنه لا يتحمل أن يُهان وطنه ، ولا أن تُمس أرضه ، ولا أن يُفرض عليه واقع بالقوة .


وهنا تحديدًا يجب أن يفهم من يتحدث عن سيناء أن هناك فرقًا هائلًا بين مصر التي تختار السلام ، ومصر التي تُجبر على الدفاع عن نفسها .


مصر لا تبحث عن الحرب ، ولكنها أيضًا لا تخاف منها .

والجيش المصري لا يحتاج إلى استعراض يومي لقوته ، لأن تاريخه وحده يكفي ليشرح لمن لا يعرف أن مصر عندما يتعلق الأمر بأرضها وسيادتها ، فإن الحسابات تتغير بالكامل .


لقد كانت سيناء تحت الاحتلال ، ولم تتخلَّ مصر عنها .

خاضت الحرب ، وقدمت الشهداء ، واستمرت في المواجهة ، ثم استعادت أرضها كاملة .


ولهذا فإن من يتحدث اليوم عن سيناء وكأنها هدف يمكن تهديد مصر به ، عليه أن يتذكر أن هذه الأرض تحديدًا شهدت واحدة من أهم صفحات التاريخ العسكري المصري والعربي .


سيناء التي عادت بالدم والتضحيات لا يمكن أن تُنتزع بالكلمات .

والشعب الذي وقف خلف جيشه في أصعب لحظات التاريخ ، لن يكون هو الحلقة الأضعف في أي معادلة جديدة .


قد يختلف المصريون في آرائهم ، وقد يختلفون في تقييم السياسات ، وقد يشتكون من ظروف المعيشة ، وهذا طبيعي في أي مجتمع .

لكن عندما يصل الأمر إلى الأرض والسيادة والحدود ، فهناك مساحة أخرى تمامًا .

هناك يسقط الكثير من الخلاف ، وتظهر حقيقة الانتماء .


مصر ليست دولة يمكن ابتزازها بارتفاع الأسعار ، ولا شعبًا يمكن إخضاعه بالضغط ، ولا وطنًا يمكن تخويفه بالتهديد .

ومن يعتقد أن المصريين يمكن دفعهم إلى التراجع عن أرضهم بسبب الأزمات ، فهو يراهن على الشعب الخطأ .


المصريون يعرفون الصبر ، لكنهم يعرفون أيضًا أن للصبر حدودًا عندما يتعلق الأمر بالكرامة الوطنية .

ويعرفون التحمل ، لكنهم يعرفون كذلك أن التحمل لا يعني الاستسلام .

ويعرفون السلام ، لكنهم يعرفون أن السلام الحقيقي لا يُبنى على الخوف ، وإنما على احترام السيادة والحدود والحقوق .


لذلك فإن أي خطاب يتحدث عن سيناء باعتبارها شيئًا يمكن أن يختفي من الخريطة بقرار من طرف آخر ، يجب ألا يُقرأ في مصر بخوف ، وإنما يجب أن يُقرأ باعتباره تذكيرًا بحقيقة يعرفها التاريخ جيدًا :

سيناء مصرية ؛ ومن يختبر إرادة مصر لا يختبر حدودًا على الخريطة فقط ، وإنما يختبر دولة وجيشًا وشعبًا .

مصر لا تهدد أحدًا .

لكن مصر أيضًا لا تسمح لأحد أن يهددها .


ومصر لا تسعى إلى حرب ، لكنها إذا فُرضت عليها معركة دفاعًا عن أرضها ، فلن يكون القرار في يد من بدأ التهديد وحده .


لأن مصر عندما تدافع عن أرضها لا تقاتل من أجل مساحة جغرافية فقط ، وإنما تدافع عن تاريخها ، وكرامتها ، ومستقبل أبنائها ، وعن حق شعب كامل في أن يبقى وطنه وطنًا لا يُساوَم عليه .


فليسمعها من يريد أن يسمعها :

سيناء ليست ورقة ضغط .

وسيناء ليست صفقة .

وسيناء ليست هدفًا مباحًا .

وسيناء ليست محلًا للتهديد .

سيناء مصرية .


والشعب المصري الذي تحمل الكثير من أجل أن تبقى دولته واقفة ، قادر على أن يتحمل أكثر ، ويصبر أكثر ، ويواجه أكثر ، عندما يكون الثمن هو الوطن .


ومن يراهن على أن المصريين يمكن كسرهم بالضغط ، فعليه أن يتذكر أن هذا الشعب قد يضعف أمام ظروف الحياة ، لكنه لا ينكسر عندما يتعلق الأمر بمصر .


✍️ يٰاسِرْ مَرْوَانْ

الإتحاد الوطني لمكافحة الفساد والإرهاب

ودعم مؤسسات الدوله

رئيس الهيئة الإستشارية العليا

ولجنة الأمن القومي

مجلس التنميه العربيه والتعاون الدولي

النقابه العامه لمستشاري التحكيم الدولي وخبراء الملكيه الفكريه

العلاقات الدبلوماسية والقنصلية

لجنة تقصِّي الحقائق

الله الوطن الجيش

إرسال تعليق

0تعليقات

إرسال تعليق (0)